فينظر فيه بعد منزلنا هذا ، ونتراجع فيه ، ونتشاور. ثم قال عظمته : والله العظيم ، وبالله الكريم ، إني ما أجد ، ولا أخبر سببا كان يمنعني عن القدوم على القوم إلّا ما ذكرته لكم في أول الكلام ، وعندي ـ والحمد لله ـ من الأخبار عن حالة العدو ، وضعفه فيما يفرحكم عنه فيما بعد. ثم تفرق القوم على هذا العزم ، وأخذ كل إنسان يتخذ الأهبة للرحيل.
الأوامر السلطانية
صدرت الأوامر السلطانية للجند بأن لا يدخل البلد ـ ولو فتحت له أبوابها ـ بغير استئذان من مركز القيادة العليا ، وأن يحيط بالمدينة ، وأن يمنع وصول أحد من العربان إليها ، وأن يشغل العدو بمناوشات وليستدرجه ، لعله يجسر على الخروج من مخابئه التي اختبأ فيها.
الزحف على جدة
ذهب نهار السبت من مركز القيادة العليا سرايا من الجيش نحو جدة ، ولمّا وصلت قرب مدينة جدة ، عسكرت فرقة غطغط في الجناح الأيمن ، وعسكر في الجناح الأيسر فرقة أهل دخنة ، وعسكر أهل ساجد في جهة معاونة للجناح الأيسر ، وعسكر في القلب لواء قحطان من أهل الهيايثم ، ووراء هؤلاء كلهم سرية من الخيالة. ثم التحق بهم الجيش الذي كان في اليمن من أهل الداهنة وركبة ، فأصبح في الجبهة نحو أربعة آلاف مقاتل. وصلت أوائل الجيش آخر الليل ، فاستولوا على روابي ومواقع تشرف على حصون العدو ، فتترسوا بها. ثم اقتربوا من الأسلاك الشائكة حتى صاروا بالقرب منها ، وباشروا إطلاق النار على الحصون في أطراف المدينة ، ولكن لم يخرج من المقاتلة إليهم أحد. وعند ذلك أخذت
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
