الليالي ، لأنهم جهلوا القصد الحقيقي من الإغارات ، فظنوا أن الإخوان يحاولون اختراق الخط. نصبت المدافع السعودية في شرق الكندرة ، وعلى طريق مكة ، فكانت تصل قنابلها في البدء إلى ما بين مائة ومائتي متر من الأسلاك ، ثم داخل الأسلاك ، وهي تنقل إلى الأمام بعد حفر الخنادق ، ثم عند سور المدينة ، ثم داخل السور. حلقت القنابل فوق خط الدفاع ، فتساقطت في قلب البلد. وقد أصيب مرتين بيت الوكالة البريطانية ، فاخترقت جدار غرفة النوم ، وقنبلة دخلت مكتب الوكيل. وقد أصيب أيضا بيت وكالة السوفيت ، فتكسر العلم فوق السطح. واستمرت تتقدم في تقدم المدفعية ، حتى وصلت الإفرنسية ، وتفجرت في مخيم الهلال الأحمر.
كان الضرب يبدأ صباحا ، فيصلي الفريقان الفجر ، ويتبادلان بالقنابل ساعتين ، أو ثلاث ساعات. ثم يستأنف العمل بعد الظهر ، فيستمر حتى غروب الشمس عند ما اشتدت هذه الحرب المدفعية في شهر رجب وشعبان ، نصب النجديون مدفعا في الرويس ، فصارت قنابلهم تقع في الجهة البحرية من المدينة ، وفي قلبها. فخرج ، وقتل عدد من الناس ، واستولى الرعب على الأهالي ، فشد كثير منهم للرحيل. بدأت الهجرة إلى سواكن ، ومصوع ، وعدن في المراكب التجارية. ثم طفق الناس يرحلون في السنابيك إلى الليث ، ومنها إلى مكة.
وقعة كبيرة بين الفريقين
وفي ضحى اليوم الثاني عشر من شهر شعبان ـ ١٤ مارس ١٩٢٥ ـ شرع الخط يطلق مدافعه الكبيرة على السرديس. وبعد نصف ساعة من هذا
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
