والسلام : «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة». وكما قال : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة». ونحن ما نظن ـ إن شاء الله ـ في مسلم ينكر ذلك ، وعلى الأخص أهل هذا البيت الشريف. ولكن الناس معهم كسل في الصلاة ، بل تأخّر زائد. ومعلومكم أنه إذا تكلم إنسان بكلام لا يليق بحق المسلم ، وأردنا تأديبه ، حججنا بقوله : إنهم لا يصلون. وبما أن الأمر واجب من قبل الله ، ونحن وأنتم ملزمون به ، ولا حجة لأحد يدعي الإسلام وهو تارك للصلاة ، فالرجاء أن تنظروا في هذا الأمر ، وتعيّنوا رجالا من إخوانكم المنتسبين للخير ، يمشون في كل سوق ومجمع ، يأمرونهم بالصلاة كلما أذّن المؤذّن ، حيث يعزل أهل الدكاكين ويصلّون. وإن كان التعزيل عليهم مشقة ، فيرتب لكل سوق حرس يحافظون عليه وقت الصلاة ، حتى يرجع إليه أهله. ويلزم أن لا تقوموا من مقامكم هذا ـ إن شاء الله ـ وأنتم ناظرون في هذه المسألة ، لأن فيها قوام الدين والدنيات ، واتفاق الكلمة. ولا حجة بعد ذلك لأحد.
وأما الأمر الثاني ، فتعلمون أننا بحول الله وقوّته نريد أن تصدّق أفعالنا أقوالنا. وحيث أنه لا بد للبلد من قوام في أمورهم اللازمة التي لا تخفى عليكم ، ولا بد من ترتيب في معاملاتها ، وأوقافها ، وجميع أحوالها. وفي تركها مشقة ، وخراب في أمر ديننا ودنيانا. وتقديم الأمور لا يكون إلّا بمعرفة أهلها ، وللرجال الذين عندهم خوف من الله ، وعندهم شرف وحمية على الوطن.
فالرجاء أن تختاروا في مجالسكم هذا من العلماء في وظيفتهم ، ومن التجّار ، ومن الأعيان رجالا ينظرون في جميع الشؤون المذكورة أعلاه ، وتكون البلد وأهلها برقابهم ، يسعون في مصالحهم ، ويذبون عما
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
