تحصن العسكر والمتصرف وموظفيه في قصر إبراهيم ، وبقي الحرس الذي في الحصون التي على أبواب المدينة محافظين على مراكزهم فأصبحت مدينة الكوت في حصار ، وابن سعود في نفس البلد ، وليس معه قوة تدفع عنه فيما لو هاجمه الترك وأنى لهم ذلك ، وقد ملؤا رعبا ، ولم يكن عبد العزيز في كل مغامرته بأشد خطرا مما هو فيه الآن إنها لجرأة غريبة خطرة ، تفوق الروايات الخيالية.
مضت تلك الليلة واليوم الذي بعدها وعبد العزيز في المدينة ، والمدينة مغلقة الأبواب والحصون التي على الأبواب لم تزل بيد الترك ، والعسكر والمتصرف داخل قصر إبراهيم ، ولم يحركوا ساكنا ولم يمدوا أهل الحصون ، ومع ذلك ، فلم يتمكن عبد العزيز من التغلب عليهم ، فكيف لو تحرك العسكر؟ لكانت العاقبة وخيمة ، ولكن الله لطف.
أما أهل البلد وأهل القرى ، فلم يتحرك منهم أحد ، لا مع ابن سعود ولا ضده ، أرسل عبد العزيز إلى أعيان البلد وأعيان أهل القبائل والرفعة يدعوهم للحضور فجاؤوا مع الفتحة التي أحدثت في السور ، التي دخل منها عبد العزيز في السور ، لأن الأبواب الشرقي والشمالي لم تزل بيد الترك فاجتمعوا في بيت الشيخ عبد اللطيف الملا ، وطلب منهم أن يبايعوه ، فبايعوه ، ثم جاء محمد أفندي أحد موظفي الترك ، وكان أمينا للصندوق في حكومة الترك ، فبايع ابن سعود ، وسلم له المفاتيح ، وكان بعد ذلك وكيلا لابن سعود إلى أن توفي.
تفاوض الإمام عبد العزيز مع الشيخ عبد اللطيف الملا والشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف آل مبارك ، فاقتضى نظرهم أن يكتبوا كتابا إلى
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
