سويلم ، وإبراهيم بالغنيم ، يخبرهم بمكانه ، وأنه هاجم على البلد في هذه الليلة ، ويأمرهم أن يجهزوا له الأسباب ما يمكنهم من تسلق السور ، وأن يختاروا له المكان المناسب للهجوم. فأعلموه وأحضروا له ما يلزم له وجعلوه بالقرب من المحل المقصود خارج البلد.
فلما كان في الساعة السادسة من ليلة الاثنين ٢٨ جمادي الأولى ، تسلقوا السلالم المعدة لهم ، فتكامل عددهم نحو مائتين وخمسين ، فسار كل فرقة منهم إلى موضعها الذي عينه لها عبد العزيز ، وكان الحراس قد أحسوا بشيء من الضوضاء ، ولكنهم لم يجسروا على تخطي أماكنهم ، فصاروا يسألون : من أنتم ولم يجبهم أحد فأخذوا يرمون على غير هدي ، ولم يجاوبهم أحد. فانتبه العسكر ، فقاوموا مقاومة ضعيفة ، فأخذهم الرعب عند ما علموا أن المهاجم لهم ابن سعود.
أما عبد العزيز ، فلم يستطع الصعود على السلم لعلو السور ، ففتحوا له كوة في أسفل السور ، فدخل منها وذهب توّا إلى بيت الشيخ عبد اللطيف الملا ، وطلب مواجهته ، فنبهوه وجاء ، فسلم على عبد العزيز ، وبقي عنده ومعه بعض أتباعه ، وفي ذلك الوقت ، كانت جنود عبد العزيز قد احتلت بعض الحصون من الجهة الشمالية الغربية والجنوبية ، وبقية الحصون التي على أبواب المدينة والقصور : قصر إبراهيم ، وقصر العبيد ، لم تزل في يد الترك ، وعدد العسكر نحو ألف ومائتي جندي ، وعندهم من الأسلحة والذخيرة والمؤن والأطعمة ما يكفيهم مدة طويلة فيما لو حاصرهم ابن سعود ومع ذلك فقد أخذهم الرعب ، واستسلموا المائتين وخمسين جنديّا ، لا يملكون غير بنادقهم ، وبضعا من الخرطوش مع كل جندي.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
