بلغه أن سلطان ابن رشيد قد أقبل من حائل لنجدة أهل بريدة ، فرحل من الشقة قاصدا ابن رشيد ليصده عن نجدة أهل بريدة ، فلما وصل الكهفة بلغه أنّ الخبر مختلق ، وأن ابن رشيد لم يخرج من بلده ، وأن شمرا انتذروا وساروا شمالا ولم يبق إلّا برغش بن طوالة نازلا «فيه» القرية المعروفة قرب سلمى أحد جبلي طيء ، فقصده ابن سعود فوجده قد تحصن في القرية فنزل قبالته ، ولما طلع الفجر أركب ابن طوالة نساءه وبناته في الهوادج يستعطفن ابن سعود ، وكانت هذه عادة عند القبائل وهي آخر ما يلجأ إليه المستعطف ، وليس بعد ذلك شيء من الخضوع وقل [...](١) وأن يكون من رعاياه المخلصين.
فأراد ابن طوالة يتوسط الأمر بين ابن سعود وابن رشيد فأجابه إلى ذلك وأعطاه الشروط التي يريدها من سلطان وهي لا تخرج عن معنى ما تقدم. وهي أن حائل وتوابعها وشمر إلى ابن رشيد ، وبقية نجد وقبائلها إلى ابن سعود وما كان سلطانا يطمح بذلك من ابن سعود ، ولكن هذا تساهل معه لقطع الصلة بينه وبين أهل بريدة.
فقال ابن طوالة : إن قبل ابن رشيد بهذه الشروط وإلّا سأقطع كل صلة بيني وبينه ، رجع ابن سعود إلى القصيم ونزل البكيرية ، ومضى ابن طوالة إلى ابن رشيد وعرض عليه شروط ابن سعود فقبلها ، وتم الصلح ، وأرسل رسولا إلى ابن سعود يؤيّد قبوله ما تم على يد ابن طوالة.
أما ابن سعود فقد نزل البكيرية وأخرج منها سرية ابن مهنا بالأمان وسيرهم إلى بريدة ، وسار هو وبعض حاشيته ودخل عنيزة ، فجاءه رسول
__________________
(١) بياض في الأصل.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
