من أهل بريدة يستدعونه وقرروا له وقتا معلوما ، فرجع إلى معسكره بالبكيرية ، وسار منها قاصدا بريدة ، فلما قرب منها خرج إليه رسول من أهلها سرا وقرروا أن يكون عند الباب الشمالي الساعة الثانية من الليل ، فانتخب ثلاثمائة من رجاله جعلهم بالمحل المعين ، وأمرهم أن يقصدوا البيوت المجاورة للقصر ويحتلوها توّا ، وأن لا يتعرضوا لأهل البلاد ما لم يروا منهم مقاومة.
فلما كان الوقت المقرر فتح الباب ودخل ابن سعود ورجاله الذين عينهم وعارضهم أعوان ابن مهنا وقاوموهم في الأسواق ، ورئيسهم محمد العلي أبا الخيل ، ولم يساعدهم أحد من أهل بريدة ، فتغلب عليهم رجال ابن سعود وتحصّن ابن مهنا ورجاله في القصر واستولى ابن سعود على البلد وبايعه أهلها ، وباليوم الثاني طلب ابن مهنا الأمان على نفسه ومن معه وما معهم ، فأجابهم ابن سعود وأمنه ومن معه وما معهم إلّا السلاح ، فسلموا له القصر بما فيه من السلاح والذخيره فاستولى عليه ، وبالتالي استولى على القصيم وأمر أحمد بن محمد السديري على القصيم ، ونزل القصر ابن رشيد ومعه إثبات الصلح فجهز ابن مهنا وخدامه وأتباعه وسيرهم إلى العراق يصحبهم عبد العزيز الرباعي أحد خدام ابن سعود.
وكان التسليم في العشرين من ربيع الآخر من هذه السنة ، فسكنت الفتنة ، واستراح الناس ، رتب ابن سعود أمور القصيم وسار من بريدة ونزل قصر ابن عقيل «بالتصغير» وأرسل عماله إلى قبائل مطير وعتيبة وبنو عبد الله وحرب وغيرهم من قبائل نجد عدى شمّر لجبيّ الزكاة ، وقد جاءه رؤساء شمر يطلبون منه أن يرسل لهم عمالا فأبى ، وقال : إني قد تنازلت عنكم لصاحبكم وأنتم في أمان مني.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
