فنحن نضطر إلى رفع الأمر إلى ابن سعود ونخبره بحقيقة الواقع.
قال محمد العلي : نحن نعرض الأمر على الأمير والجماعة ، ونخبركم بما يقتضي نظرهم ، فرجع وفد أهل بريدة ومضت الأيام ولم يجاوبوا ، فكتب ابن سليم إلى الإمام عبد العزيز يخبره بما وقع بينهم وشرح له حقيقة الأمر وبين له مطالب أهل بريدة ، وكان الإمام راغب في تلافي الأمور وتسكين بوادر الفتنة ، فكتب إلى ابن سليم يقول : إن ابن مهنا وأهل بريدة مشتهين الفتنة شهوة وإلّا ما جاءهم منا أمر يوجب ذلك ، بالحاضر الأمر الذي تبونه منا لهم نحن مفوضينكم فيه وأعطيكم عهد الله وميثاقه أن أتمم لهم الأمر الذي تعطونهم عليه.
فلما وصل كتاب ابن سعود لابن سليم كتب إلى ابن مهنا وجماعته وأرسل لهم خط ابن سعود وقال لهم : هذا جواب ابن سعود وفيه قبول مطالبكم التي تزعمون أنها هي التي حملتكم على هذا الأمر ، فإن كان هي الطلب فقد أدركتموها وإن كان المقصد أمور ثانية وشهوة للحرب فهذا آخر عذرنا معكم ، ولكن أهل بريدة قد صمموا وجرت المراجعات بينهم وبين ابن رشيد ثانية ، وتم الاتفاق بينهم على أن ينزل القصيم ، وأخبروه أن أهل القصيم كلهم وافقونا ما عدى أهل عنيزة ، فهم لم يزالوا مترددين ، ونؤمل أن ندركهم إذا أنت رحلت ونزلت القصيم.
فكتب لهم ابن رشيد يؤملهم وأرسل حملة إلى العراق لجلب أطعمة فتعلقهم خلق كثير من الحضر والبدو فبلغ عدد الحملة نحو ألفين وخمسمائة جمل ، فلما خرجوا من العراق عارضهم ابن ضويحي ومعه أربعمائة هجان من الظفير ، فلما أقبل عليهم هاله كثرتهم فنكص عنهم
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
