فلما كان في آخر يوم من شعبان خرج أهل القصيم ومعهم ابن سعود وحاشيته فقط ، وأما جنوده فقد رجعوا إلى الرياض ، فنزل البكيرية ، القرية التي صار فيها المؤتمر الأول في جمادى الثاني ، فأرسل حرّاسا أحاطوا بمنزل العسكر بحيث لا يشعرون بهم ، وأمرهم أن يمنعو أي اتصال يكون بين العسكر وغيرهم ، وأرسل إلى سامي باشا يخبره بين أمرين ، إما أن يرتحل من موضعه هذا وينزل السر جنوبي القصيم ليقطع الصلة بينه وبين ابن رشيد ، وإما أن يرحل ابن سعود العساكر من نجد فيرسل الجنود العراقية إلى العراق والجنود الشامية إلى المدينة. وإذا رفض كلا الأمرين فهو يلقي عليه تبعة ما سيحدث ، وكان الجنود والضبّاط قد سئموا الحالة ، فأجبروا سامي باشا على قبول ترحيل العساكر ، وقيل إنهم تهددوه فيما لو رفض ، فأذعن سامي باشا مكرها ، ووافق على الشرط الثاني على أن يضمن ابن سعود سلامتهم وسلامة معداتهم في الطريق.
فأجابهم إلى ذلك على شرط اشترطه هو أيضا ، وهو أن يحتفظ بالجنواد العراقية إلى أن يصل خبر سامي باشا ومن معه إلى المدينة خوفا من أن ينضم إلى ابن رشيد لما يعلمه من ميوله ونواياه ، وقد صارحه ابن سعود بذلك ، ثم دعا ابن سعود شيوخ حرب وقال : أنتم الذين حملتم العسكر من المدينة إلى نجد ، فعليكم أن ترجعوهم إلى المكان الذي أتيتم بهم منه.
رحل سامي باشا (١٥) رمضان ومن معه من عسكر الشام إلى المدينة بعد أن امتاروا من البكيرية واستبقى شيوخ حرب عنده رهينة إلى أن يصل العسكر إلى المدينة ، وبعد أسبوعين جاء الخبر بوصول سامي باشا إلى الحناكية ، فأطلق مشايخ حرب.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
