صاروا قسمين ، قسم يشاغب العسكر ليشغلهم ، وقسم يغير فيأخذ ما تصل إليه أيديهم ، فلما كان بعد العصر رأى العسكر أنّ اللصوص تتكاثر عليهم ، ولم يستطيعوا أن يستعملوا السلاح خوفا من العواقب ، فسار العسكر قاصدا البلاد ليحتمي بها.
هذا والأمير وأهل البلد لم يعلموا بما حدث فما راعهم إلّا والعسكر مندفع نحو البلد بسرعة ، فرابهم الأمر ؛ سيما وقد تكهرب الجو من الإشاعات السالف ذكرها ، فجاء المستصرخ يقول : إن العسكر أقبلوا وسيهاجمون البلد فظهر أهل البلد والأمير بسلاحهم خارج البلد يستكشفون الخبر ، وأرسل الأمير إلى رئيس القوة العسكرية التي داخل البلد فأمره بمخابرة العسكر فخابرهم بواسطة البرزان فجاوبوه أنهم إنما جاؤوا مستأمنين ، فأوقفهم بمكانهم ، وأرسل لهم قوة تحوطهم وتدافع عنهم ، فدخل أهل البلد ودخل العسكر بعدهم ، وانضموا إلى العسكر الذي في البلد فكساهم الأمير وأخذ يتتبع ما فقد من سلاحهم ، فأرجع إليهم ما وجده.
وباليوم التالي أمرهم بالرجوع إلى الشيحية ، فلما وصلوا إليها قام سامي باشا يرغي ويزبد ويتهدد ويتوعد أهل عنيزة وأميرها ، فكتب أهل القصيم إلى ابن سعود بخبر العسكر وما كاد أن يحدث من الفتنة من جراء أعمالهم ، وأنهم لا راحة لهم والعسكر بهذا الموضع.
أما سامي باشا فإنه قد تأثّر مما حدث ، وتوتّرت العلائق بينه وبين أهل القصيم ، فأخذ يفاوض متعب بن رشيد نكاية بأهل القصيم من جهة ، واضطرارا للأطعمة من جهة ثانية ، لأن القصيم أوصدت أبوابها دونه ،
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
