في أن في نفس مساعدته وتقويته ذهاب قسم عظيم من ملك الدولة العلية العثمانية ، فضلا عمّا يكلف الدولة العلية من المشاق والخسائر وإضعاف النفوذ وتلف مئات ألوف من المسلمين ، والتدخل الأجنبي إلى غير ذلك من أنواع المضرّات التي لا ثمرة لها غير التفريق والتشتيت ، لوجب أن يكون ذلك حاجزا قويا بين أرباب الحل والعقد ، وبين الميل لمساعدة أحد الفريقين على الآخر ، فضلا عن المساعدة فعلا ، بل لوجب جمع فكرهم على اتخاذ الأسباب والوسائل لإصلاح ذات بين الفريقين وجمع كلمتهم تحت الراية المقدسة العثمانية ، على أنّ الأمل الوطيد والحق الحقيق هو أن عبد العزيز بن سعود هو أطوع من غيره لإرادة جلالة متبوعة ، مع أنه لم ينظر إليه بعين الرضا كغيره ، ولو نظر إليه بعين الرضا ورأى المساواة بينه وبين غيره ، لرأت الدولة العلية من خدماته الصادقة ما يجعله أقرب إليها ، ولا تظن إلّا أنّ الذي أغمض عنه هذه العين الجليلة هو مداخل الأوهام من خرافات المموهين ، بأن الخطر على الحرمين الشريفين وأطرافهما من عبد العزيز بن سعود محقق ، لأنه وهّابي ، والحال أنّ التوهّب الذي يرمون به ابن سعود وعشائره أهل نجد هو اعتقاد السلف الصحيح في توحيد الذات الإلهية وتقديس صفات الربوبية ، وهذا شيء لا دخل له بالملك والسياسة ، لكن المقاصد تغلب الحقائق.
وأما محافظة ابن سعود على الحرمين وطريقهما وقصادهما وفود الحجاج وكسر شوكة الذين كانوا يتعرّضونهم من ثوار العشائر البادية ، فهذا محسوس ومشاهد بالعيان حتى رأى الحجاج منذ عامين في طريقهم كل تسهيل موفرين ومقتصدين ، لما كانوا يعطونه من الرسوم المقررة
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
