وهو بينهم كالقمر تبين في فتق سحاب ، فإذا أقبل على ذلك المجلس تأخر الذين في طريقه لئلا يطؤهم العبيد حتى يخلص إلى مكانه ، فيسلم على الكافة ثم يجلس بجانب عبد الله بن الشيخ وهو الذي عليه القراءة في ذلك ، ويجلس أكثر من معه في طرف الحلقة ، فإذا تكامل سعود جالسا التفت العلماء والرؤساء من المسلمين عن يمينه وشماله فسلموا عليه ورد عليهمالسلام ، ثم يشرع القاري في التفسير.
حضرت القراءة في ذلك الدرس في تفسير محمد بن جرير الطبري وحضرته أيضا في تفسير بن كثير ، فإذا فرغ الدرس نهض سعود قائما ودخل القصر وجلس في منزل من منازله القريبة للناس ورفعوا إليه حوائجهم حتى يتعالى النهار ويصير وقت القيلولة فيدخل إلى حرمه.
فإذا صلّى الناس الظهر أقبلوا إلى الدرس عنده في قصره في موضع بناه فيه بين الباب الخارج والباب الداخل على نحو خمسين سارية ، جعل مجالسه ثلاثة أطوار كل مجلس فوق الآخر. فمن أراد الجلوس في الأعلى أو الأوسط أو الذي تحته أو فوق الأرض اتسع له ذلك. ثم يأتي إخوانه وبنوه ، وعمه وبنوه وخواصه على عادتهم للدرس ، ويجلسون مجالسهم ، ثم يأتي سعود على عادته ولم يحضر ذلك المجلس أحدا من أبناء الشيخ فإن هذا الوقت عند كل واحد منهم طلبة علم يأخذون عنهم إلى قريب العصر.
والعالم الذي يجلس للتدريس في هذا الموضع إمام مسجد الطريف عبد الله بن حماد ، وبعض الأحيان القاضي عبد الرحمن بن خميس إمام مسجد القصر. ويقرأ اثنان في تفسير بن كثير ورياض الصالحين فإذا فرغ
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
