من القراءة سكت ، ثم ينتهض سعود ويشرع في الكلام على تلك القراءة ويحقق كلام العلماء والمفسرين ، فيأتي بكل عبارة فائقة وإشارة رايقة ، فتمتد إليه الأبصار وتحير من فصاحته الأفكار ، وكان من أحسن الناس كلاما وأعذبهم لسانا وأجودهم بيانا.
فإذا سكت قام إليه أهل الحوايج من أهل الشكايات من أهل البوادي وغيرهم وكان كاتبه على يساره ، فهذا قاض له حاجة وهذا كاتب له شكاية وهذا دافعه وخصمه إلى الشرع ، فيجلس مكانه ذلك نحو ساعتين حتى ينقضي أكثرها.
ثم ينهض قايما ويدخل القصر ويجلس في مجلسه في المقصورة ويصعد إليه كاتبه ويكتب جوابات تلك الكتب التي رفعت إليه في ذلك المجلس إلى العصر ، ويتخلص للصلاة ، فإذا كان بعد صلاة المغرب اجتمع الناس للدرس عنده داخل القصر في سطح مجلس الظهر المذكور ، وجاء إخوانه وبنوه ، وعمه وخواصه على عادتهم ولا يتخلف أحد منهم في جميع تلك المجالس الثلاثة إلّا نادرا ، ويجتمع جمع عظيم من أهل الدرعية وأهل الأقطار ثم يأتي سعود على عادته فإذا جلس شرع القارىء في صحيح البخاري.
وكان العالم الجالس للتدريس في ذلك الموضع سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فيا له من عالم نحرير وحافظ متقن خبير ، إذا شرع يتعلم على الأسانيد والرجال والأحاديث وطرقها ورواتها لا يعرف غيرها من (١) وحفظه إلى وقت العشاء الآخر.
__________________
(١) بياض في الأصل.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
