أقطار الجزيرة للغزو معه وواعدهم يوما معلوما ، فلا يتخلف أحد منهم عن ذلك اليوم والموضع وواعد أيضا جميع المسلمين من أهل البلدان موضعا معلوما فيسارع الجميع إليه قبله ، ثم يركب من الدرعية إما يوم الخميس أو يوم الاثنين ، فيخرج الناس قبله بيومين أو ثلاثة وبعده بيومين أو ثلاثة وفي كل هذه الأيام والوادي يستاسع ويضيق لا يجد السالك فيه طريقا من عظم ما يمشي فيه من الخيل الجياد والنجايب ، والعمانيات الثمينة ورحايل الخيام والأمتاع والأزواد.
وتخرج رحايل زهبته وزهابع وآلات ضيفه ، وعليق الخيل قبله بنحو خمسة عشر يوما ، فإذا أراد الخروج من الدرعية وقفت له كتايب الخيل في الوادي وعند القصر والرجال والنساء والأطفال ينتظرون خروجه ثم يخرج من القصر ويدخل مسجد الجامع الذي عنده قصره فيصلي فيه ويطيل الصلاة ، فإذا فرغ من صلاته ركب جواده ، فلا يتكلم بكلمة إلّا السلام حتى يأتي الموضع الذي يريد نزوله بين الدرعية والعينية ويسير معه في ذلك اليوم كثير من الضعفاء والمساكين والولدان وأهل الحاجة فيقضي حاجاتهم تلك الليلة ، ثم يرحل.
فإذا سار وجد جميع المسلمين مجتمعين على قواعد ، فيسير بجميع المسلمين الحاضر والباد ، وينزل في المنزل قبل غروب الشمس ويرحل قبل شروقها ويقيل الهاجرة ، ولا يرحل حتى يصلي صلاتي الجمع الظهر والعصر ويجتمع الناس عنده للدرس بين العشائين كل يوم ، إلّا قليلا ، وعند كل ناحية من المسلمين ، ورتب في كل ناحية إماما يصلي بعد الإمام الأول الذي يصلي بالعامة ، فيصلي الثاني بالذين يحفظون متاع أصحابهم ويطبخون لهم في صلاتهم وذلك لئلا يصلوا فرادى.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
