جزيرة نجد أخذوا منهم النكال من الأموال والخيل والإبل وغير ذلك ، ويضربون الرجال ويعذبون المجرم بأنواع العذاب ، ولا يتجاسر أحد أن يقول لهم شيئا أو يشفع فيه بل كلهم طائعون مذعنون.
وهذا الذي ذكرت من جهة الأمن وطاعة الحاضر والبادي وغير ذلك اتفق في زمنه وزمن ابنه سعود وصدرا من ولاية عبد الله قبل أن تسلط الدولة المصرية بسبب الذنوب وبالجملة فمحاسنهم وفضائلهم أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر ولو بسطت القول في وقائعهم وغزواتهم وسعوداتهم وما مدحوا به من الأشعار وما قصد بابهم من الرؤساء العظماء من أقاصي الأقطار وما حمل إليهم من الأموال والسلاح والخيل الجياد التي لا يدركها العدو والتذكار ، لجمعت فيها عدة أسفار ، ولكني قصدت الإيجاز والاختصار.
ولم يبق فضيلة تركوها ولا طاعة أهملوها ، إلّا أنهم لم يعمروا مدارس للتدريس في العلم في الدرعية ولا نجد ويوقفوا عليها أوقافا كما عمرها بنوا أمية في الشام وبنوا العباس في العراق وكما عمرها الآخرون في مكة والمدينة ومصر وغير ذلك ، حتى كثر العلماء في تلك الأقطار بهذا السبب واشتهر كل منهم بعمارته وأوقافه فلو عمروا في نجد مدارس وأوقافا عليها ، لكملت مناقبهم ولأحيوا العلم في هذه الجزيرة وصارت لهم عين جارية باقية مع الذكر الجميل إلى قيام الساعة ، فإنهم لم يتركوها بخلا ولا تهاونا ، ولكنهم لم ينبهوا عليها ، فلو نبهوا لبادروا فإنهم قايمون في حياتهم بما ينوب طلبة العلم في الدرعية والبلدان.
وذكر لي : أن سعودا رحمهالله تعالى هم بعمارة مدارس وأوقاف
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
