ثم دخلت السنة ١٢١٨ ه «الثامنة عشر ومائتين وألف» : وقال في السنة الثامنة عشر بعد المائتين والألف عند عند وفاة عبد العزيز بن سعود :
وفي هذه السنة في العشر الأواخر من رجب قتل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود في مسجد الطريف المعروف في الدرعية وهو ساجد في أثناء صلاة العصر ، مضى عليه رجل ، قيل : إنه كردي من أهل العمادية ـ بلد الأكراد المعروفة عند الموصل ـ اسمه عثمان ، أقبل من وطنه لهذا القصد محتسبا ، حتى وصل الدرعية في صورة درويش ، وادعى أنه مهاجر ، وأظهر التنسك بالطاعة ، وتعلم شيئا من القرآن.
فأكرمه عبد العزيز وأعطاه ، وكساه ، وطلب الدرويش من يعلمه أركان الإسلام ، وشروط الصلاة وأركانها وواجباتها ، مما كانوا يعلمونه الغريب المهاجر إليهم ، وكان قصده غير ذلك ، فوثب عليه من الصف الثالث والناس في السجود ، فطعنه في خاصرته أسفل البطن بخنجر معه قد أخفاها وأعدها لذلك ، وهو قد تأهب للموت.
فاضطرب أهل المسجد ، وماج بعضهم في بعض ، فمنهم المنهزم ومنهم الواقف ومنهم الكار إلى جهة هذا العدو العادي.
وكان لما طعن عبد العزيز أهوى إلى أخيه عبد الله وهو في جانبه وبرك عليه ليطعنه ، فنهض عليه وتصارعا ، وجرح عبد الله جرحا شديدا ، ثم إن عبد الله صرعه وضربه بالسيف ، وتكاثر عليه الناس وقتلوه ، وقد تبين لهم وجه الأمر ، ثم حمل الإمام إلى قصره وهو قد غاب ذهنه وقرب نزعه لأن الطعنة قد هوت إلى جوفه ، فلم يلبث أن توفي بعد ما صعدوا به القصر رحمهالله تعالى وعفا عنه.
واشتد الأمر بالمسلمين وبهتوا ، وكان سعود في نخله المعروف بمشيرفه
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
