|
وعاد به نهج الغواية طامسا |
|
وقد كان مسلوكا به الناس ترتع |
|
وجرّت به نجد ذيول افتخارها |
|
وحق لها بالألمعي ترفع |
|
فآثاره فيها سوام سوافر |
|
ونواره فيها تضيء وتسطع |
|
لقد وجد الإسلام يوم فراقه |
|
مصابا خشينا بعده يتصدع |
|
وطاشت ذووا الأحلام والفضل والنهى |
|
وكادت بأرواح المحبين تتبع |
|
وطارت قلوب المسلمين بموته |
|
فظنوا به أن القيامة تقزع |
|
فضجوا جميعا بالبكاء تأسفا |
|
وكادت قلوب بعده تتفجع |
|
وفاضت عيون واستهلت مدامع |
|
يخالطها مزج من الدم مهيع |
|
بكته ذوو الحاجات يوم فراقه |
|
وأهل الهدى وبحق الدين أجمع |
|
فما لي أرى الأبصار قلص دمعها |
|
وليست على ... (١) يهمى وتدمع |
|
ومالي أرى الألباب تبدي قساوة |
|
وليست على ذكراه يوما توجع |
|
لقد غدرت عين تضنّ بمائها |
|
عليه وكبد قد أبت لا تقطع |
|
يحق لأرواح المحبين أن ترى |
|
مقوضه لما خلت منه أربع |
|
وتتلو سريرا فوقه قمر الهدى |
|
وشمس المعالي والعلوم تشبع |
|
فما بالها قرت بأشباح أهلها |
|
ولم تكن في يوم الوداع تودع |
|
فيا لك من قبر حوى الزهد والتقى |
|
وحل به طود من العلم مترع |
|
لئن كان في الدنيا له القبر موضعا |
|
فيوم الجزا يرجى له الخلد موضع |
|
سقا قبره من هاطل العفو ديمة |
|
وباكره سحب من البر يهمع |
|
وأسكنه بحبوحة الفوز والرضى |
|
ولا زال بالرضوان فيها يمتع |
__________________
(١) بياض في الأصل.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
