في الدرعية ، فلما بلغه الخبر أقبل مسرعا. واجتمع الناس عنده ، وقام فيهم ووعظهم موعظة بليغة وعزاهم ، فقام الناس وبايعوه خاصتهم وعامتهم وعزوه في أبيه.
ثم كتب إلى أهل النواحي نصيحة ، يعظهم ويخبرهم بالأمر ويعزيهم ويأمرهم بالمبايعة ، وكل أهل بلد وناحية يبايعون أميرهم لسعود ، فبايع جميع أهل النواحي والبلدان ، وجميع رؤساء قبايل العربان ، ولم يختلف اثنان ولا انتطح عنزان.
وقيل : إن هذا الدرويش الذي قتل عبد العزيز من أهل بلد الحسين ، رافضي خبيث ، خرج من وطنه لهذا القصد بعد ما قتلهم سعود فيها وأخذ أموالهم ؛ كما تقدم فخرج ليأخذ الثأر ، وكان قصده قتل سعود فلم يقدر عليه فقتل عبد العزيز ، وهذا والله أعلم أحرى بالصواب ، لأن الأكراد ليسوا بأهل رفض ولا في قلوبهم غل على المسلمين والله أعلم.
وكان عبد العزيز كثير الخوف من الله والذكر له ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم. ينفذ الحق ولو في أهل بيته وعشيرته ، لا يتعاظم ظالما فيقمعه عن الظلم ، وينفذ الحق فيه ، ولا يتصاغر حقيرا ظلم فيأخذ له الحق ولو كان بعيد الوطن.
وكان لا يكترث في لباسه ولا سلاحه بحيث إن بنيه وبني بنيه محلاة سيوفهم بالذهب والفضة ولم يكن في سيفه شيء من ذلك إلّا قليلا.
وكان لا يخرج من المسجد بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس ، ويصلي فيه صلاة الضحى وكان كثير الرأفة والرحمة بالرعية ، خصوصا أهل البلدان بإعطائهم الأموال وبث الصدقة فيهم ، لفقرائهم والدعاء لهم
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
