سليمان بن شاوي إلى الوزير يشكره فيه على العفو والمسامحة فيما فرط منه ، ويترجّى الباشا في أن يرسل إلى ابن شاوي رجلا عاقلا مؤتمنا من خاصته ليودعه سرّا يؤديه إلى الباشا ، فأرسل إليه سليمان آغا معتمد كتخدا لفطنته وأمانته ، فلما وصل الرسول إلى سليمان بن شاوي الحميري أخبره أن عثمان باشا متّفق مع مصطفى آغا الكردي سرّا وأراه كتاب عثمان باشا إليه يعزمه على أن يكون على ما كان عليه من مساعدة المتسلم على أن يكون والي العراق فرجع الرسول إلى الباشا بكتاب سليمان الذي وصله من عثمان باشا ، فلما رآه الوزير أخّر السفر ليدبر أمره فأظهر لعثمان باشا المودّة الكاملة ، وراسله وهاداه ومنّاه بالمواعيد فاغتر بمودة الباشا ، فأرسل إليه الوزير كتخداه أحمد [١٦] أفندي ليطلبه إلى بغداد ، فلما وصل بغداد أخذ الوزير يلاطفه ، ويظهر له المحبة حتى إنّه زوّجه أخت الكتخدا أحمد أفندي وترجّاه وطلب منه المدد ليعينه بجملة من عساكره وأذن له في الرجوع إلى وطنه ، فسافر وهو مطمئن قلبه من جهة الباشا وما درى أن الحبال له تفتل والمكر عليه يدبر ، فبعد ما رجع إلى وطنه انحلت عرى المعاهدين للمتسلم فحينئذ غزا الوزير المتسلم مصطفى آغا الكردي فمذ وصل العرجاء داخل الرعب ثويني وقبائله والمتسلم مصطفى آغا.
فأما ثويني فإنه فرّ إلى البراري والقفار ، وأما المتسلم فهرب إلى الكويت فجدّ الباشا إلى أن وصل إلى البصرة وملكها وأقام بها متسلما الأمير عيسى المارديني ، وأقام شيخا على المنتفق حمود بن ثامر ، فرجع الباشا إلى بغداد ، ودخلها سلخ رمضان ، فلما استقر بها طلب عثمان باشا فأتاه وهو آمن ، فلما أدخله الخزانة أراه خطه إلى سليمان بن شاوي ، فلما رأى خطه بيده انذهل وعرق في عرق الخجل ، فأعطاه الباشا السم ، فلما
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
