وصول عجم محمد رضي بالصلح وأبقى حمد بن حمود على إمارته ، ورجع إلى بغداد.
وفي سنة ١٢٠٠ ه (مائتين بعد الألف): خرج من بغداد سليمان بن عبد الله بن شاوي فارّا من الوزير لأن بعض الناس حسدوه وملؤوا صدر الوزير عليه ، فاعترى ابن شاوي الأوهام خوفا من الوزير ، فأراد حسّاده إبعاده عن قرب الوزير ، إذ لو لم يبعدوه ما سادوا هذا.
ومن الأسباب المؤدية إلى خروج ذلك الأمير ومفارقته ، منادمة الوزير أنه تخاصم مع المهردار لأنه يعرف المهردار صغيرا ، وقد قيل من عرفك صعيرا ما وقرك كبيرا ، مع أنه كان ينبغي له أما يراعيه ويداهنه مراعاة لولي نعمته الوزير ، ولكن إذا جاء القدر عمّى البصر. فما أحوجه إلى الخروج والشقاء بعد القرب والنعيم ، وهل يتصور أن هذا الأمير الحميري يسم نفسه بسمة البغاة ، هذا ومن عصى شاوي صار يرتكب المساوىء فغضب الباشا وأرسل عليه إبراهيم باشا وأحمد بيك المهردار ومعهم عسكر الأكراد ، فلما علم ابن شاوي بقرب العسكر انتقل إلى تكريت ، فلم يطق بها المقام من الخوف ، ففرّ إلى الخابور ، وترك أمواله [١٣] غنيمة للعسكر ، فرجع العسكر إلى بغداد فلمودة الباشا لأحمد بيك المهردار جعله كتخداه لكياسته ودهائه.
وفي ذلك العام وقع القحط الشديد الذي أكلت الناس فيه الكلاب والموتى والجلود ، وأكلوا الدم وأرادوا خلع الوزير ، وظنّوا أنّ هذا القحط من شؤمه مع أنه من عند الله لعدم الأمطار ، ورفعوا علم الشيخ عبد القادر الجيلي ، وساحوا في الأسواق وحرّكوا العامة والأوباش والغوغاء لخلع
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
