من الدهاء على جانب عظيم ، ولما لسليمان بيك من المآثر الجليلة في البصرة طلبه ثويني بن عبد الله إلى الدخول في البصرة ، فما لبث بها إلّا قليلا حتى جاء البشير بفرمان الدولة بأنه واليها والمتصرف فيها بلا منازع لأنه كان كاتب الدولة في هذا الشأن قبلا بغير علم حسن باشا.
ثم إنّ أهل بغداد نقموا على وزيرهم حسن باشا لعدم أهليته للولاية ، وأخرجوه من بلدهم مطرودا لما ترتّب على وجوده من كثرة طغيان المفسدين حول بغداد ، وهم محمد خليل ، وعجم محمد ، فلما خرج ووصل إلى ديار بكر أصابه مرض وتوفّي هناك ، فمدّة ولايته على بغداد سبعة عشر شهرا لا غير ، فلما أخرجوه من بغداد ظلّت شاغرة بلا والي ، إنما اتفق أعيان بغداد أن ولّوا عليهم إسماعيل بيك يطيعون أمره ونهيه إلى أن يحضر من الدولة أمر ، فيكون العمل على مقتضاه ، فلما ورد الخبر بوفاة حسن باشا ، أرسلت الدولة فرمانا إلى سليمان بيك والي البصرة أن يكون والي بغداد والبصرة وشهرزور في يوم ١٥ شوال سنة ١١٩٣ ه ثلاث وتسعين ومائة وألف ، وأرسلوا أمرا آخر إلى سليمان باشا ابن أمين باشا الموصلي أن يكون قائما على بغداد إلى أن يرد سليمان باشا [٩] والي البصرة إلى بغداد ويستلمها ، فسافر من البصرة سليمان باشا قاصدا محل ولايته بغداد ، وصحبه في سفره خدمة له ثويني بن عبد الله ، وجملة من أعيان البصرة ، وأعيان الزبير ، ولما وصل إلى العرجا من أرض المنتفق لقيه الكتخذا إسماعيل بيك لأجل التهنئة فما كان من الباشا إلّا أنه أمر بضرب عنقه لأمور كان ينقمها عليه وقيّد خدامه بالحديد ، ونصب على البصرة رجلا اسمه سليمان وأصحبه صاحب مهره أحمد الزكي ، ثم سافر ، فلما وصل كربلاء استأذن منه ثويني في الرجوع إلى وطنه فأذن له ، ولما وصل الحلة لاقاه سليمان بن عبد الله بن شاوي أمير حمير فأكرمه الباشا وبجّله
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
