ولما وصل المسعودي قابله وكيله سليمان باشا ابن أمين باشا الموصلي الذي سبق أن السلطان جعله قائما مقامه ومعه كبار بغداد وعلمائها ، فعزل نعمان أفندي عن الكتخدائية وولّى بدله عبد الله أفندي لأمور سياسية ، وأذن لسليمان باشا الموصلي في أن يرجع إلى بلده الموصل ، فبعد يومين ركب وتوجّه إلى بلده مكرما مبجلا ، وبعد ليلة قدم محمد بن خليل للإفساد والتخريب في قرى بغداد كعادته ، فخرج لمحاربته عثمان بيك ابن أمير بابان ، ومعه خمسمائة خيّال فانتشب بينهم القتال ، فكانت الهزيمة على عسكر الطاغي ابن خليل فهزمت وتشتتوا ، وقتل محمد بن خليل رئيس اللآونة وأراح الله العباد والبلاد منه ومن شرّه وأتى برأسه إلى الوزير فأكرم الوزير عثمان بيك بما يليق لأمثاله ، فحينئذ صفا الوقت لسليمان باشا لعدم المعارض ودانت له العراق بحذافيرها فكان دخوله بغداد في ربيع الأول سنة ١١٩٤ ه أربع وتسعين ومائة وألف فما لبث إلّا قليلا حتى عصا وبغى وخرج عليه حمد بن حمود أمير خزاعة فأنذره الوزير وهدده ونصحه ، فلم يزد إلّا طغيانا ، فغزاه الوزير بعسكره في بلدة الحسكة ، وعزله الباشا وولى بدله محسن بن محمد على إمارة خزاعة.
فلما وصل الباشا غربي الفرات مقابل الديوانية خاف من سطوته قبائل خزاعة فأغرقوا الأراضي بالمياه لتكون الأهوار لهم معقلا وحصنا فاهتم الوزير بسدّ موارد تلك [١٠] المياه فسدّها وباشر الشغل في بعض الأحيان بنفسه فلما تمّ سدّها في شهرين خاف منه جميع قبائل خزاعة فندم حمود وأرسل النساء والأطفال يشفعن له عند الباشا فقبلهم وعفى عنه لما جبل الباشا عليه من حب العفو ، ثم لما عفى عنه ردّه إلى المشيخة كما كان ، واستوفى منه الخراج كاملا وهذه الغزوة كانت في سنة ١١٩٥ ه خمسين وتسعين ومائة وألف. وهي السنة الثامنة من ولادة المترجم ، وبعد ما تمم غزاه رجع إلى بغداد.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
