سيقهرون ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وأرسلوا إلى من حولهم من العربان يندبونهم ليحضروا عندهم.
فلما جاءتهم الأخبار تداعوا إلى النصرة أفواجا وتعاهدوا على الثبات وعدم الفرار بأوثق العهود وجاءوا بالنساء والأولاد والأموال فنزلوا على تلك الأشرار وقاموا يعرضون ويغنون ، وأقبل عليهم المسلمون وهم على تعبئة يهللون ويكبرون ، فلما رأوهم فرحوا واستبشروا بقدومهم عليهم وجزموا أنهم لهم غنيمة سبقت إليهم وقالوا : أيظن عبد الله الفيصل أننا مثل من لقي من عربان نجد ، ألم يعلم أننا لظى الخطوب ، ونار الوغى ، والحروب لنا والهيجاء هي المراد والمنى ، ونحن لها وهي لنا ، وسيعلم ذلك ويعاين ويدري من هو عليه كائن.
فلما قرب المسلمون منهم نزلوا ، فحين نزلوا ابتدرهم أولئك الطغاة وحملوا على أهل الإسلام حملة ليس وراءها مزيد وظنوا أنهم مهما شردوا عليهم وشردوهم أعظم تشريد وبددوهم أقبح تبديد. فنهض إليهم المسلمون وصدقوهم القتال وتجالدت الأبطال وصبر الفريقان وحمى الوطيس وصارت الهزيمة على العجمان ومن معهم من العربان لا يلوى أحد على أحد ، ولا والد على ولد ، وتبعهم المسلمون بالقتل وألجاهم المسلمون إلى البحر وهو جازر فدخلوا فيه ووقف المسلمون على ساحل البحر فمد البحر على من فيه من العجمان وأتباعهم فأغرقهم ، وهم نحو ألف ومائة رجل ، وقتل منهم خلائق كثيرة ، وغنم المسلمون منهم من الأموال ما لا يعد ولا يحصى ، وذلك في اليوم الخامس عشر من رمضان من السنة المذكورة.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٢ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2164_tawarikh-najdiya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
