وغنم منهم عبد الله بن الإمام فيصل من الأموال ما لا يحصى. وهذه الوقعة تسمى (وقعة ملح) ، وذلك في السابع عشر من رمضان ، وهذه تفصيلها.
ارتحل عبد الله ونزل على ملح فقام رؤساء العجمان ، وشجع بعضهم بعضا ، وعمدو إلى سبعة جمال ، وجعلوا عليهن الهوادج ، وأركبوا في كل هودج من تلك الهوادج بنتا جميلة من بنات الرؤساء ، محلاة بالزينة ـ واستصحاب النساء الحرائر في وسط جموع الحرب عادة جاهلية بقيت إلى الآن ـ لأجل أن يشجعن الفتيان ، وينخين الفرسان والشجعان ، فإن الفتيان والفرسان تدب فيهم النخوة والغيرة ، والحمية عن العار ، فيقاتلون العدو قتال المتهالك. ثم قاموا إلى الإبل ، فقرنوها ثم ساقوها أمامهم ، وتوجهوا لقتال عبد الله ومن معه من جنود المسلمين يسوقون قدامهم الإبل والهوادج ، فلما وصلوا إليهم نهض إليهم المسلمون وحصل بين الفريقين قتال شديد ، يشيب من هوله الوليد فنصر الله المسلمين وانهزم العجمان هزيمة شنيعة ، لا يلوى أحد منهم على أحد فتركوا الهوادج والأبل ، وجميع أموالهم ، وقتل منهم نحو سبعمائة رجل وغنم المسلمون منهم من الأموال ما لا يعد ولا يحصى. وكانت هذه الوقعة في اليوم السابع عشر من رمضان من السنة المذكورة ، وانهزمت شرايدهم إلى الكويت.
وأقام عبد الله بمن معه من الجنود على الجهرا مدة أيام ، وأرسل الرسل بالبشارة إلى أبيه وإلى بلدان المسلمين فحصل لهم بذلك الفرح والسرور وانشرحت منهم الصدور. ولما وصل خبر هذه الوقعة إلى الزبير والبصرة سروا بذلك لأن العجمان قد أكثروا من الغارات على أطرافهم وأرسل باشا البصرة إلى عبد الله بن الإمام فيصل هدايا كثيرة صحبة النقيب محمد سعيد ، وأرسل إليه رئيس بلد الزبير سليمان عبد الرزاق بن زهير
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٢ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2164_tawarikh-najdiya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
