يحيى بن سليم ذلك الوقت هو الأمير في بلد عنيزة ، فصار ناصر يعارضه في بعض الأمور ويساعده في ذلك أكابر عشيرته من آل بكر ، وكان يحيى بن سليم عاقلا حليما حازما نبيها. فخاف من شر يقع بينه وبين آل بكر ، فاستدعى بناصر المذكور ، وقال له : «إن لك حقّا علينا فاختر في إمارة عنيزة» ، وكان ذلك في اختلاف نجد بعد الدرعية. وقبل قيام الإمام تركي واستيلائه على نجد. فقال له ناصر : «أنت ـ كبيرنا. والأمر لله ثم لك. ولا أريد شيئا من ذلك». وكان ناصر قد ظن أنه غير صادق فيما قال فحلف له يحيى أنه صادق فيما قلته لك. فلما علم ناصر صدقه قال له : «أنا ولد لك ويكفيني الشداد ومعلوم الدرب». واستقام الأمر على ذلك إلى أن قتل الأمير يحيى بن سليم في الوقعة التي بين أهل القصيم وبين ابن رشيد ، في بقعاء سنة سبع وخمسين ومائتين وألف ، ثم تأمر بعده في عنيزة أخوه عبد الله بن سليم. وبقي فيها إلى أن قتل في سنة إحدى وستين ومائتين وألف. في الوقعة التي بين أهل عنيزة وبين ابن رشيد أيضا فتولّى بعده إمارة عنيزة أخوه إبراهيم بن سليم.
ولما كان في سنة أربع وستين ومائتين وألف عزل الإمام فيصل إبراهيم بن سليم عن إمارة عنيزة ، وأمر فيها ناصر بن عبد الرحمن السحيمي المذكور. ولما كان في السنة التي بعدها قام عبد الله آل يحيى بن سليم ، وزامل العبد الله بن سليم. ورجال من أتباعهم ، ورصدوا لناصر المذكور في طريقه بعد العشاء الآخرة ، وكان ناصر المذكور قد ضبط قصر عنيزة بالرجال. وجعل فيه أخاه مطلق الضرير.
فلما وصل إليهم رموه ثلاث رميات ، وإصابته واحدة منهن على غير مقتل.
فسقط على الأرض ، وظنوا أنهم قد قتلوه ، فركضوا إلى القصر ليدخلوه ،
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٢ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2164_tawarikh-najdiya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
