وجهز معه الوزير سعيد باشا عساكر كثيرة ، رئيسهم يقال له مصطفى باشا ، فتوجهوا إلى سوق الشيوخ ونزلوه ، ومنصور معهم ليس له أمر ولا نهي.
وكان ناصر لما بلغه خبر مسيرهم إليه وتيقّن كثرتهم علم أنه لا طاقة له في لقائهم ، فخرج بأهله وأولاده ، وماله وأتباعه ، من سوق الشيوخ ، ونزل على سلطان بن سويط على كابده وحاصل الأمران حكم المنتفق مرج وتغلبت عليهم الدولة ، فكانوا يولون من أرادوا توليته ، ويعزلون من أرادوا عزله ، وذلك لكثرة خلافهم وتفرّقهم.
وفي هذه السنة قدم الزبير رجل يقال له السيد خميس الهيازعي صاحب طريقة ومعه تلامذة له فبدر من بعض تلامذته أمور منكرة فأنكر عليهم السيد عبد الغفار البغدادي المعروف بالأخرس وحصل بينه وبين الهيازعي المذكور سباب وهجاه السيد عبد الغفار بهذه الأبيات على البحر الوافر :
|
ألا أبلغ جناب الشيخ عني |
|
رسالة متقن بالأمر خبرا |
|
وسل عنه غداة يهز رأسا |
|
بحلقة ذكره ويدير حجرا |
|
أقال الله : صفق لي وغني |
|
وقل كفرا وسمّ الكفر ذكرا |
|
وويحك ما العبادة ضرب |
|
ولا في طول هذا الذكر فخرا |
|
تقول : العيدروسي كان يحيى |
|
من الأنفاس من قد مات دهرا |
|
فما يكفيك الحال حتى |
|
كذبت على النبي وقلت نكرا |
|
متى صارت هيازع من قريش |
|
فعدوها لنا بطنا وظهرا |
|
ولو كان السيادة في اخضرار |
|
لكان السلق أشرف منك قدرا |
|
وإن قلت : اشتهرت بكل علم |
|
فأعرب لي إذا لاقيت عمرا |
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٢ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2164_tawarikh-najdiya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
