وما أحسن ما قيل في مثلهم :
|
إن شر الناس من يشكر لي |
|
حين يلقاني وإن غبت شتم |
|
ويحييني إذا لا قيته |
|
فإذا يخلو له لحمي كدم |
ولكن تخلل ذلك من اللطف ما يجلّ عن الوصف ، والنصر مع الصبر ، وما شبه حالي معهم بقول القائل رحمهالله :
|
ألا إنّ إخواني الذين عهدتهم |
|
أفاعي رمال لا تقصّر في لسعي |
|
ظننت بهم خيرا فلمّا بلوتهم |
|
حللت بواد منهم غير ذي زرع |
نسأل الله الكريم أن يقينا شرور أنفسنا وكيد الحساد ، ويرزقنا الاستعداد ليوم المعاد بفضله وإحسانه.
وكانت وفاة الشيخ محيي الدين الحوراني بعد وفاة والدي بثلاثة أيام ، وكان قد ابتلي بالبواسير ـ والعياذ بالله ـ فصبر حتى جاءه اليقين ، ودفن بالبقيع إلى جنب والدي رحمهماالله تعالى.
ومن العلماء الذين كانوا في المدرسة الشهابية الشيخ نور الدين حسن الأسواني (١) أخو الشيخ شرف الدين الزبير (٢) الأسواني رحمهماالله تعالى ، كان من العلماء المتقشفين المتخيلين ، كان رحمهالله إذا خرج من بيته يقف ساعة يعوذ بابه ، ويحوط عليه يظن أنه يخلف على بيته ، فإذا رجع إلى بيته تخيّل أنه كلّه تحوّل وتغير ، فيدّعي على من فعل ذلك ، ما ثمّ غير الخيال ، وكان على باب بيته ورقة طويلة عريضة فيها من التعاويذ والأقسام وعزائم الجان أنواع ، وهذا كله مع الصلّاح الكثير والانقطاع العظيم ، وكان يتهم الشيخ محيي الدين الحوراني بأنه يسحره في كتبه وفي قدرته.
قال لي يوما : بينما قدرتي على النار إذ صار أسفلها مثل الغربال ينزل منه المرق نزول المطر ، فعلمت أنها مسحورة ، فقرأت عليها كذا وكذا فزال ذلك عنها.
__________________
(١) هو : الحسن بن علي بن سيد الكل بن أيوب بن أبي صفرة الأسواني. ترجمته في : «التحفة اللطيفة» ١ / ٢٧٩ (٩٣٣) ، نقلا عن ابن فرحون والمجد اللغوي.
(٢) ترجمته في : «الدرر الكامنة» ٢ / ١١٣ (١٧٣٣) ؛ «التحفة اللطيفة» ١ / ٣٥٥ (١٣٠٨).
