(ثالثها) : التفصيل (إن كان بدلا من فعله) وهو الأمر والاستفهام (جاز) ، وإن لم يجز تقدم معموله ؛ لأنه معاقب للفعل ، وقد تفسر أشياء ولا تعمل ، (أو منحلا) بحرف مصدري ، والفعل (فلا يجوز ثم) إذ الوجوب إضمار الفعل بعدها نحو : إذا زيدا تلقاه فأكرمه ، وإن زيدا رأيته فأكرمه ، وهلا زيدا ضربته ، ولو زيدا رأيته ، (أو تلا استفهاما بغير الهمزة) كهل مرادك نلته ، ومتى أمة الله تضربها لوجوب إيلائها الفعل إذا وقع في حيزها ، قال سيبويه : إذا اجتمع بعد الاستفهام الاسم والفعل ، قدم الفعل ، فإن قلت : أيهم زيد ضرب قبح الاشتغال (ويجب نصب الاسم) السابق (إن تلا ما يختص بالفعل) كظرف الزمان المستقبل وأدوات الشرط الجازمة والتحضيض ولو الشرطية (ويختار نصب الاسم السابق) أي : يرجح على رفعه بالابتداء الجائز أيضا (إن وليه فعل طلب) وهو الأمر والنهي والدعاء نحو : زيدا اضربه ، وزيدا ليضربه عمرو ، وزيدا لا تضربه ، وزيدا أصلح الله شأنه ، وسواء في ذلك الأمر المراد بما قبله العموم أو الخصوص (خلافا لابن بابشاذ في) الأمر (المراد) بما قبله (العموم) ، حيث قال : يختار فيه الرفع لشبهه بالشرط لما دخله من العموم والإبهام نحو : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما) [النساء : ١٦] ، (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) [المائدة : ٣٨] ، والجمهور تأولوا الآيتين على الإضمار وأن الكلام في ذلك جملتان ، والتقدير وفيما فرض عليكم حكم السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، وخرج بقولي : «فعل طلب» اسم فعله نحو : زيد سماعه فلا نصب فيه كما تقدم ، (أو) وليه (مصدر له) أي : الطلب نحو : زيدا ضربا له والله حمدا له ، (أو ولي همزة استفهام) سواء كان الفعل الذي ولي الهمزة من باب الظن نحو : أعبد الله ظننته قائما أم غيره نحو : أزيدا ضربته كان الاستفهام عن الفعل كما مثل أم عن الاسم نحو : أزيدا ضربته أم عمرا (خلافا للفراء في باب ظن) حيث أوجب فيه الرفع قال : لأن من عادة العرب إلغاؤها إذا لم يكن فيها الهاء ، بين اسمين فتوهموا ذلك فيها وفيها الهاء (و) خلافا (لابن الطراوة في الاستفهام الواقع على الاسم) حيث أوجب فيه الرفع ، بخلاف الاستفهام الواقع على الفعل (و) خلافا (للأخفش في إلحاق سائر الأدوات) بالهمزة في تجويز الرفع أيضا ، ووجه تخصيصها بذلك عند الجمهور أنها الأصل ولها مزية على سائر أدواته ، فإن تأخر الهمز عن الاسم نحو : زيد أضربته لم يجز النصب لما تقدم ، (و) خلافا للأخفش أيضا (في المفصول) من همز الاستفهام (بغير ظرف) حيث جوز نصبه نحو : أأنت زيدا تضربه ، وسيبويه على المنع لبعده من الفعل ، فإن كان الفصل بظرف أو مجرور جاز مع اختياره اتفاقا ؛ لاتساعهم فيهما نحو : أكل يوم زيدا تضربه وأفي الدار زيدا ضربته.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
