قال (أبو ذر : الأحسن إعمال الأول حينئذ) فرارا من حذف الفاعل ، ومن الإضمار قبل الذكر ، وقال (الفراء) فيما نقله عنه الجمهور : (لا تصح المسألة إلا به) فأوجب إعمال الأول حينئذ ، (وعنه) قول آخر محكي في «البسيط» (أنه يقتصر) في مقابل ذلك (على السماع) ، ولا يكون قياسا (و) حكي (عنه) قول آخر حكاه ابن مالك أنه يجوز إعمال الثاني قياسا ، ويضمر في الأول (بشرط تأخر الضمير) نحو : ضربني وضربت زيدا هو ، قال البهاء بن النحاس : ولم أقف على هذا النقل عن الفراء من غير ابن مالك.
(ويحذف الضمير غير المرفوع) فلا يضمر في الأول لكونه فضلة لم يحتج فيه إلى الإضمار قبل الذكر ، قال تعالى : (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً) [الكهف : ٩٦] ، وقال : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) [الحاقة : ١٩] ، وهو مما تنازع فيه الفعل واسمه (ما لم يلبس) حذفه فيجب إضماره ، كقولك : مال عني وملت إلى زيد ؛ إذ لو حذف عني لتوهم أن المراد مال إلي وكذا رغب في ورغبت عن زيد (وجوز قوم إظهاره اختيارا) وإن لم يلبس ، وعليه ابن مالك كما في إلغاء الثاني ودفع بالفرق بين الإضمار قبل الذكر وبعده ، ولا خلاف في جوازه ضرورة كقوله :
١٥٢٢ ـ إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب
(فإن كان) العامل من باب (ظن أضمر قبل الذكر) نحو : ظناني إياه وظننت الزيدين قائمين ، (أو) أضمر (مؤخرا) نحو : ظناني وظننت الزيدين قائمين إياه ، (أو حذف) أصلا (أو أتي به اسما ظاهرا) حذرا من عدم مطابقة المخبر عنه أو المفسر نحو : ظناني قائما وظننت الزيدين قائمين ، وبه تخرج المسألة من باب التنازع كما سبق ، هذه (أقوال) تقدم نظيرها في إلغاء الثاني ، والجمهور على آخرها ، (والمختار) أنه (إن وجدت قرينة حذف) لجواز حذف أحد مفعولي ظن لدليل ، (وإلا) بأن لم تكن قرينة (جيء به اسما ظاهرا) كما قال الجمهور ، حذرا من المخالفة المذكورة ، (ومنع ابن الطراوة الإضمار في) باب (ظن مطلقا) في هذه المسألة وغيرها ، فلم يجز ما أدى إليه من مسائل التنازع ، واستبشع من النحويين إجازة ذلك ؛ لأنه ليس للمضمر مفسر يعود عليه ، ألا ترى أنك إذا قلت : ظننته
__________________
١٥٢٢ ـ البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥ / ٢٨١ ، وأوضح المسالك ٢ / ٢٠٣ ، وتخليص الشواهد ص ٥١٤ ، وشرح الأشموني ٣ / ٢٥ ، وشرح التصريح ١ / ٣٢٢ ، وشرح شذور الذهب ص ٥٤٣ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٤٥ ، وشرح ابن عقيل ص ٢٧٩ ، ومغني اللبيب ١ / ٣٣٣ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٢١ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٢٨٣.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
