غداة البين ظرف للنفي ، أي : انتفى كونها في هذا الوقت إلا كأغن ، (ولا يتعلق) من حروف الجر (زائد) كالباء و (من) في (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) [الفتح : ٢٨] ، (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ) [فاطر : ٣] ؛ وذلك لأن معنى التعلق الارتباط المعنوي ، والأصل أن أفعالا قصرت عن الوصول إلى الأسماء فأعينت على ذلك بحروف الجر ، والزائد إنما دخل في الكلام تقوية وتوكيدا ولم يدخل للربط ، (إلا اللام المقوية) فإنها تتعلق بالعمل المقوي نحو : (مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ) [البقرة : ٩١] ، (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) [هود : ١٠٧] ، (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) [يوسف : ٤٣] ؛ لأن التحقيق أنها ليست بزائدة محضة لما تخيل في العامل من الضعف الذي نزل منزلة القاصر ، ولا معدية محضة لا طراد صحة إسقاطها فلها منزلة بين منزلتين.
(وقول الحوفي) في إعرابه : (إن الباء في (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ) [التين : ٨] متعلق وهم) ، أي : غلط نشأ عن ذهول ، (ولا) تتعلق (لعل) الجارة في لغة عقيل ؛ لأنها بمنزلة الحرف الزائد ، ألا ترى أن مجرورها في موضع رفع بالابتداء بدليل ارتفاع ما بعدها على الخبرية في قوله :
١٥١٥ ـ لعلّ أبي المغوار منك قريب
(و) لا (لولا) إذا جرت الضمير ؛ لأنها أيضا بمنزلة لعل في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء ، (و) لا (حروف الاستثناء) خلا وعدا وحاشا إذا خفضن ؛ لأنهن لتنحية الفعل عما دخلن عليه ، كما أن إلا كذلك وذلك عكس معنى التعدية التي هي إيصال معنى الفعل إلى الاسم ، (قال الأخفش وابن عصفور : و) لا (الكاف) التي للتشبيه ، قالا : إنه إذا قيل زيد كعمرو فإن كان المعلق استقر فالكاف لا تدل عليه بخلاف (في) من نحو : زيد في الدار وإن كان فعلا مناسبا للكاف وهو (أشبه) فهو متعد بنفسه لا بالحرف ، قال في «المغني» : والحق أن جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع الخبر ونحوه تدل على الاستقرار ، (ويجب حذفه) أي : ما يتعلقان به (إذا وقعا صلة) نحو : (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ) [الأنبياء : ١٩] ، (أو صفة) نحو : (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ) [البقرة : ١٩] ، (أو خبرا) نحو : زيد عندك أو في الدار ، (أو حالا) نحو : (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) [القصص : ٧٩] ، (أو مثلا) كقولهم للمعرس : بالرفاء والبنين ، أي : أعرست.
(وجوز ابن جني إظهار) المتعلق في (الخبر) واستدل بقوله :
__________________
١٥١٥ ـ تقدم الشاهد برقم (١١٢١).
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
