كيسان بلولا) الامتناعية نحو : ما أحسن لو لا بخله زيدا ، قال أبو حيان : ولا حجة له على ذلك.
(ولا يقدم معمول) لفعل التعجب (على الفعل ولا) على (ما) ، وإن جاز ذلك في غير هذا الباب لعدم تصرفه ، ولأن المجرور في أفعل عند الجمهور فاعل ، والفاعل لا يجوز تقديمه.
(ولا يفصل بينهما) أي : بين (ما) وأفعل (بغير كان) ، أما كان الزائدة فيجوز الفصل نحو : ما كان أحسن زيدا ، (والأكثر) على أن فعل التعجب (يدل على الماضي المتصل) بالحال ، فإذا أريد الماضي المنقطع أتي بكان ، أو المستقبل أتي بيكون ، (وقيل) : إنما يدل على (الحال) دون المضي حكي عن المبرد ، (وقيل) : يدل على (الثلاثة) الحال والماضي والاستقبال ، ويقيد في المضي بكان وأمسى ، وفي الحال بالآن ، وفي الاستقبال بيكون ، ونحوه من الظروف المستقبلة كقوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا) [مريم : ٣٨] ، قاله ابن الحاج.
(ويجر ما يتعلق بهما إن كان فاعلا معنى بإلى) نحو : ما أحب زيدا إلى عمرو ، وما أبغضه إلى بكر ، والأصل أحب عمرو زيدا وأبغض بكر زيدا ، (وإلا) أي : وإن لم يكن فاعلا معنى (فإن أفهم علما أو جهلا فبالباء) يجر نحو : ما أعرف زيدا بالفقه وما أبصر عمرا بالنحو وأجهل خالدا بالشعر (وإلا) أي : وإن لم يفهم ذلك (فإن تعدى بحرف فبه) يجر نحو : ما أعز زيدا علي ، وما أزهده في الدنيا ، (وإلا) بأن تعدى بنفسه (فباللام) يجر نحو : ما أضرب زيدا لعمرو ، (ويقتصر على الفاعل) في بابي كسا وظن فيقال : ما أكسى زيدا وما أعطى عمرا وما أظن خالدا بحذف المفعولين ، (ويستغنى) بجر أحد مفعولي (الأول) أي : باب كسا باللام عن ذكر الآخر نحو : ما أكساه لعمرو ، وما أكساه للثياب ، ولا يفعل ذلك في باب ظن ، وإن جمع بينهما فالثاني منتصب بمضمر نحو : ما أعطى زيدا لعمرو الدراهم ، وما أكساه للفقراء الثياب.
(خلافا للكوفية) في الأمرين ، أي : قولهم بجواز ذكرهما في باب كسا على أن الثاني منصوب بفعل التعجب ، وبجواز مثل ذلك في باب ظن إذا أمن اللبس نحو : ما أظن زيدا لبكر صديقا ، فإن خيف أدخل اللام عليهما نحو : ما أظن زيدا لأخيك لأبيك ، والأصل ظن أخاك أباك.
قال أبو حيان : هذا تحرير النقل في المسألة وخلط ابن مالك فنقل عن البصريين
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
