كانت الكسرة ذاهبة منه للإدغام أنه لا تمال ألفه ، قال أبو حيان : وظاهر قول «التسهيل» في مدغم يشمل إدغام ما كان في كلمة نحو : حاد ، وإدغام ما كان في كلمتين نحو : (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ) [الانفطار : ١٣] ، وقد حكى صاحب كتاب «التفصيل» خلافا في إمالة الألف التي قبل الراء المدغمة في مثلها أو في اللام نحو : (مَعَ الْأَبْرارِ رَبَّنا) [آل عمران : ١٩٣ ـ ١٩٤] ، (وَالنَّهارِ لَآياتٍ) [آل عمران : ١٩٠] ، فقال بعضهم : يمنع الإمالة في ذلك لذهاب الجالب لها وهي الكسرة بالإدغام وهذا مذهب ناشئ من النحويين البصريين ، وقال الأكثرون : الإمالة ثابتة في ذلك مع الإدغام كثبوتها مع غيره ، وذلك أن تسكين الحرف للإدغام عارض بمنزلة تسكينه للوقف إذ هو بصدد ألا يدغم ولا يوقف عليه ، والعارض لا يعتد به وإلى هذا ذهب أحمد بن يحيى.
قال أبو حيان : وهو عندي الصحيح ؛ لأن الإمالة قد حكاها سيبويه في نحو : حاد ، وإن كان الأفصح ألا تمال فإذا كان قد جاز ذلك في مثل حاد مع أن كسرته لا تظهر إلا إن اضطر شاعر ففك فلأن يجوز مع هذا أولى ؛ لأن هذا الإدغام ليس بواجب وهو زائل إذا وقفت ، ولاسيما إذا قلنا بأن المدغم في شيء يشار إلى حركته إشارة لطيفة فكأن الحركة ؛ إذ ذاك موجودة لكنها ضعفت.
(ص) وأميل بلا سبب للمجاورة والفواصل ، قيل : وكثرة الاستعمال.
(ش) من أسباب الإمالة فيما عري من الأسباب الستة السابقة مجاوزة الممال ، قال سيبويه : قالوا : (رأينا عمادا) فأمالوا للإمالة كما أمالوا للكسرة ، وقالوا : مغزانا في قول من قال : عمادا فأمالوهم جميعا ، وذا قياس انتهى.
قال أبو حيان : وقد قرأ القراء بالإمالة للإمالة في عدة كلم من ذلك صاد (وَالنَّصارى) [البقرة : ٦٢] ، وتاء (وَالْيَتامى) [البقرة : ٨٣] ، وسين (أُسارى) [البقرة : ٨٥] ، و (كُسالى) [النساء : ١٤٢] ، وكاف (سُكارى) [النساء : ٤٣] ، أمالها بعض القراء لإمالة ما بعدها ، قال : وقولنا : مجاورة الممال يشمل ما أميل لتقدم الإمالة عليه ، وما أميل لتأخر الإمالة عنه.
ومن أسبابها مراعاة الفواصل كإمالة : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) [الضحى : ١ ـ ٢] بمراعاة قلى وما بعده من رؤوس الآي ، وعد قوم منهم صاحب «البديع» والبهاباذي من أسباب الإمالة كثرة الاستعمال كإمالة الأعلام نحو : الحجاج والعجاج اسم الراجز مرفوعا ومنصوبا.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
