[الإسراء : ١١٠] ضمت لام قل إتباعا لضمة العين بعدها ، أو ردا إلى الأصل نحو : مذ اليوم تحرك بالضم ؛ لأن أصله منذ فيرد إلى أصله ، وتجنبا للبس كأنت و (اضربن) لخطاب المذكر حركا بالفتح لئلا يلتبس بخطاب المؤنث ، أو حملا على نظير ك : نحن حرك بالضم على (هم) والواو ، أو إيثارا للتجانس نحو : (إسحار) مسمى به إذا رخم فإنه تحذف راؤه الأخيرة فيبقى آخر الكلمة راء ساكنة بعد ألف ساكنة فتحرك بالفتح لمجانسة الألف ، والغالب في نون (من) أنها تفتح مع حرف التعريف وتكسر مع غيره نحو : (وَمِنَ النَّاسِ) [البقرة : ٢٠٤] ، وغيرها : (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) [الروم : ٣٢] ، من ابنك ، وقل عكسه ، أي : الكسر مع حرف التعريف والفتح مع غيره ، وكذا حذفها مع حرف التعريف كقوله :
١٧٨٦ ـ كأنهما ملآن لم يتغيّرا
أي : من الآن ، وقد جعل ابن مالك هذا قليلا ، وجعله ابن عصفور وغيره من الضرورات ، ونازعهما أبو حيان فقال : إنه حسن شائع لا قليل ولا ضرورة.
قال : ولو تتبعنا دواوين العرب لاجتمع من ذلك شيء كثير ، فكيف يجعل قليلا أو ضرورة ، بل هو كثير ، ويجوز في سعة الكلام ، قال : وطالما بنى النحويون الأحكام على بيت واحد أو بيتين ، فكيف لا يبنى جواز حذف نون من في هذه الحالة وقد جاء منه ما لا يحصى كثرة؟ قال : نعم لجوازه شرط وهو أن تكون اللام ظاهرة غير مدغمة فيما بعدها ، فلا تقول في من الظالم : م الظالم ، ولا في من الليل : م الليل ، قال : ونظير ذلك حذف نون (بني) فإنهم لا يحذفونها إلا إذا كان بعدها لام ظاهرة فيقولون في بني الحارث : بلحارث ، ولا يقولون في بني النجار : بلنجار ، قال : ووقع في شعر المؤرّج التغلبي حذف نون (من) عند لام التعريف المدغم في النون ، إلا أنه حين حذف النون أظهر لام التعريف قال :
|
١٧٨٧ ـ المطعمين لدى الشّتاء سدائفا |
|
ملنيب غرّا ... |
انتهى.
والغالب في نون (عن) أنها تكسر مطلقا مع لام التعريف ومع غيره نحو : رضي الله
__________________
١٧٨٦ ـ البيت من الطويل ، وهو لأبي صخر الهذلي في سر صناعة الإعراب ٢ / ٥٣٩ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٣٦٥ ، وتقدم برقم (٨٠٣).
١٧٨٧ ـ البيت من مجزوء الكامل ، وهو للتغلبي في الأشباه والنظائر ٦ / ١٦١ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٣٢٠.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
