الصباح ، أي : لدن ، وشذ إثبات الألف في قولهم : التقت حلقتا البطال ، وقولهم في القسم : ها الله وإي الله بإثبات الألف والياء ، وكسر نون لدن كقوله :
|
١٧٨٤ ـ تنتهض الرّعدة في ظهيري |
|
من لدن الظّهر إلى العصير |
وإن كان غير ذلك حرك أعني الأول نحو : اضرب الرجل ، إلا أن يكون الثاني آخر كلمة فيحرك هو ، أي : الثاني كأين وكيف وأمس وحيث ومنذ ، وإذا كان الأول تنوينا فالأصل فيه عند التقاء الساكنين الكسر نحو : مررت بزيد الظريف فإن كان بعد الساكن مضموم ضما لازما فمن العرب من يضم إتباعا نحو : هذا زيد اخرج إليه ، وفيهم من يكسر فإن كانت الضمة عارضة فليس إلا الكسر نحو : زيد ابنك وزيد اسمك ، وقال الجرمي : حذف التنوين لالتقاء الساكنين مطلقا لغة وعليها قرئ : (أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ) [الإخلاص : ١ ـ ٢] ، (وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ) [يس : ٤٠] ، وقال :
١٧٨٥ ـ ولا ذاكر الله إلا قليلا
وأصل ما حرك من الساكنين الكسر ؛ لأنها حركة لا توهم إعرابا ؛ إذ لا يكون في كلمة ليس فيها تنوين ولا ما يعاقبه من أل والإضافة ، بخلاف الضم والفتح فإنهما يكونان إعرابا ولا تنوين معهما ، قال صاحب «البسيط» : هذا قول النحويين ، قال : ويحتمل أن يقال : الفتح الأصل ؛ لأن الفرار من الثقل والفتح أخف الحركات فكان أصلا ، أو يقال : لا أصل في الالتقاء لحركة ، بل يقتضي التحريك خاصة ، وتعيين الحركة يكون لوجوه تخص ويعدل عن الكسر إما للتخفيف كأين وكيف ؛ لأن الكسر مجانس للياء فثقل اجتماعهما وأشبه اجتماع مثلين ، ومنه : (الم* اللهُ) [آل عمران : ١ ـ ٢] بفتح الميم ، أو للجبر كقبل وبعد ؛ لأنهما لما حذف ما أضيفا إليه وبنيا صار لهما بذلك وهن فجبرا بأن بنيا على الضم لتخالف حركة بنائهما حركة إعرابهما أو للإتباع ، تم تارة يكون إتباعا لحركة ما قبل ، وتارة يكون لما بعد كمنذ ضمة الذال قبلها إتباعا لضمة الميم قبلها ، ونحو : (قُلِ ادْعُوا)
__________________
١٧٨٤ ـ الرجز لرجل من طيىء في المقاصد النحوية ٣ / ٤٢٩ ، انظر المعجم المفصل ٣ / ١١٧٤ ، وتقدم الشاهد برقم (٨٤٨).
١٧٨٥ ـ البيت من المتقارب ، وهو لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص ٥٤ ، والأغاني ١٢ / ٣١٥ ، والأشباه والنظائر ٦ / ٢٠٦ ، وخزانة الأدب ١ / ٣٧٤ ، ٤٧٥ ، ٣٧٨ ، ٣٧٩ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ١٩٠ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٩٣٣ ، والكتاب ١ / ١٦٩ ، ولسان العرب ١ / ٥٧٨ ، مادة (عتب) ، ١١ / ٤٤٧ ، مادة (عسل) ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٦٦٨.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
