وقيل : صارت بالتركيب مع (حب) فعلا فاعله المخصوص ، كقولهم فيما حكى : لا حبذه ، قاله المبرد والأكثرون ، ولعدم الفصل بين (حب) و (ذا) ، ولعدم تصرف (ذا) بحسب المشار إليه ، ورد بجواز حذف المخصوص والفاعل لا يحذف ، (وقيل : الكل اسم واحد) مركب قاله المبرد والأكثرون واختاره ابن عصفور ؛ لإكثار العرب من دخولها عليها من غير استيحاش ، ولعدم الفصل بين (حب) و (ذا) ، ولعدم تصرف (ذا) بحسب المشار إليه ، وعلى هذا هو مرفوع وفاقا ثم هل هو (مبتدأ خبره المخصوص ، أو عكسه؟) أي : خبر مبتدؤه المخصوص (قولان) المبرد على الأول والفارسي على الثاني (وعلى الأول) وهو القول بأن ذا فاعل (هو) المخصوص (مبتدؤها) أي : الجملة فهي خبر عنه والرابط ذا ، أو العموم إن قلنا : أريد الجنس (أو مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه) أي : خبر محذوف المبتدأ وجوبا ، وكأنه قيل : من المحبوب؟ فقال : زيد ، أي : هو (أو بدل) من ذا لازم التبعية (أو عطف بيان) عليه (أقوال) الأكثرون على الأول ، وعلى الثاني الصيمري ، وابن مالك على الثالث ، وابن كيسان على الرابع ، قال ابن مالك : والحكم عليه بالخبرية هنا أسهل منه في باب (نعم) ؛ لأن مصعبه هناك نشأ من دخول نواسخ الابتداء وهي لا تدخل هنا ؛ لأن حبذا جار مجرى المثل ، ورد كونه مبتدأ حذف خبره أو عكسه بأنه يجوز حذف المخصوص فيلزم حذف الجملة بأسرها من غير دليل. ورد عطف البيان بمجيئه نكرة واسم الإشارة معرفة كما في قوله :
١٤٣٠ ـ وحبّذا نفحات
ورد البدل بأنه على نية تكرار العامل وهو لا يلي حب ، وأجيب بعدم اللزوم بدليل (أنك أنت) ، (ولا يقدم) مخصوص حبذا عليها ، وإن جاز تقديمه على (نعم) بقلة ؛ لأنها فرع عنها فلا تساويها في تصرفاتها ، ولأنها جارية مجرى المثل ، ولئلا يتوهم من قولك مثلا : (زيد حبذا) كون المراد الإخبار بأن زيدا أحب ذا ، وإن كان توهما بعيدا ، (وحذفه) استغناء بما دل عليه (قليل) كقوله :
١٤٣١ ـ فحبذا ربّا وحبّ دينا
أي : ربا الإله ، وقوله :
__________________
١٤٣٠ ـ تقدم الشاهد برقم (١٤٢٧).
١٤٣١ ـ تقدم الشاهد برقم (١٤٣٠).
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
