(و) جوز (المبرد تقدم المخبر به) على الذي مع قوله : إن الأحسن تأخيره ، وعلى قول الجمهور بوجوب تقديم (الذي) المراد حيث لا مانع ، فإن كان هناك استفهام وجب تقديمه كقولك في الإخبار عن أي من أيهم قائم : أيهم الذي هو قائم ، ومن أي رجل كان أخاك : أيهم الذي هو كان أخاك ، هكذا قال أبو حيان : وفيه نظر لما سيأتي.
(و) يخبر (بأل إن صدرت الجملة) التي هي منها (بفعل موجب) يصلح لأن (يصاغ منه صلتها) فتقول في الإخبار عن زيد من قامت جارية زيد : القائم جاريته زيد ، فإن لم تصدر بفعل نحو : زيدا ضرب عمرو ، أو صدرت بفعل غير موجب أو موجب لا يصلح أن يصاغ منه صلة لأل كيذر ويدع لم يخبر بأل ، (فإن رفعت) صلة أل (ضمير غيرها) أي : غير أل (وجب إبرازه) كأن يخبر بها عن زيد من ضربت زيدا ، فتقول : الضاربه أنا زيد بإبراز الضمير ؛ لأن أل لزيد وأنا لغير أل ، بخلاف ما إذا أخبرت عن (زيد) من (خرج زيد) ، أو التاء من (ضربت زيدا) فتقول : (الخارج زيد والضارب زيدا أنا) ؛ لأن مرفوع الصلة ضمير أل ، (فإن كان الاسم) المخبر به (ظرفا) ، فإن كان متصرفا (لم يتوسع فيه) قبل الإخبار (قرن الضمير بفي) كأن يخبر عن اليوم من (قمت اليوم) فتقول : (الذي قمت فيه اليوم) ، أو عن خلفك من (قعدت خلفك) فتقول : (الذي قعدت فيه خلفك) ، فإن كان مما يتوسع فيه قبل وصل الفعل إليه بنفسه حالة الإخبار.
(وشرط هذا الاسم) المخبر عنه في هذا الباب (إمكان الفائدة به ، لا) ما لا يفيد نحو : (ثواني الأعلام) المضافة من الكنى وغيرها كبكر من (أبي بكر) ، و (قزح) من (قوس قزح) ، (ولا) ثواني المركبات تركيب (المزج) إذا أعربت إعراب المتضايفين (خلافا للمازني) حيث جوز الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى ، واستدل بأن العرب قد أخبرت عنه في كلامها قال :
١٦٨٣ ـ أو حيث علّق قوسه قزح
ورد بأن (قزح) اسم للشيطان ، وكأن العرب قد وضعت قوسا للشيطان فيكون من أكاذيبها.
__________________
١٦٨٣ ـ صدر البيت :
فكأنما نظروا إلى قمر
والبيت من الكامل ، وهو لشقيق بن سليك في المقاصد النحوية ٤ / ٤٧٩ ، وللحكم بن عبدل في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٧٨٤ ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٧٢.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
