(وجوز أهل الكوفة وبغداد جر تابع منصوبه) أي : اسم الفاعل ، فيقال : هذا ضارب زيدا وعمرو ، وأوجب غيرهم النصب بناء على اشتراط المحرز في العطف على المحل ، (ولا يجوز في تابع معمول) الصفة (المشبهة) إلا اللفظ ، أي : الإتباع عليه إن رفعا فرفع وإن نصبا فنصب وإن جرا فجر.
(و) جوز (الفراء رفع تابع مجرورها) لأنه فاعل في المعنى نحو : مررت بالرجل الحسن الوجه نفسه وأنفه ، وغيره قال : لم يسمع ذلك (و) جوز (أهل بغداد جر عطف منصوبها) نحو : هذا حسن وجها ويد ، كأنك قلت : حسن وجه ويد ، ولا خلاف أنه لا يعطف على مجرورها بالنصب فلا يقال : هو حسن الوجه والبدن.
العوارض : الإخبار بالذي وفروعه
(العوارض)
(الكلام في الإخبار) بكسر الهمزة ، ويقال له : باب المخاطبة ، وهو نوع من أنواع الابتداء أفرد بالذكر للتمرين (الإخبار بالذي وفروعه) من المثنى والجمع المؤنث (أن يتقدم) الذي (مبتدأ ويؤخر الاسم) الذي يقال : أخبر عنه بالذي (أو خلفه) وهو الضمير المنفصل عن المتصل (خبرا) عنه ، (و) يتوسط (ما) في الجملة (بينهما صلة) للذي (عائدها ضمير غائب يخلف الاسم في إعرابه الذي كان له) قبل الإخبار ، كقولك في الإخبار عن زيد من ضربت زيدا : الذي ضربته زيد ، وعن التاء : الذي ضرب زيدا أنا ، وبهذا ظهر أن الإخبار ليس بالذي ولا عن الاسم ، بل بالاسم عن الذي ، قال ابن السراج : وذلك لأنه في المعنى مخبر عنه ، قال أبو حيان : ويحتمل أن الباء بمعنى عن ، وعن بمعنى الباء كما تقول : سألت عنه وسألت به ، فكأنه قال : أخبر بهذا الاسم ، أي : صيره خبرا ، وقال غيره : الباء هنا للسببية لا للتعدية ، وكأنه قيل : أخبر بسبب الذي ، أي : بسبب جعلها مبتدأ ، قال بدر الدين بن مالك : وكثيرا ما يصار إلى هذا الإخبار لقصد الاختصاص أو تقوي الحكم أو تشويق السامع أو إجابة الممتحن.
(وجوز أبو ذر) مصعب بن أبي كثير الخشني (عوده) أي : الضمير (مطابقا للخبر) في الخطاب ، فيقال في الإخبار عن التاء من ضربت : الذي ضربت أنت حملا على المعنى ؛ لأن الذي هو أنت كما يجوز الوجهان في أنت الذي قام ، وأنت الذي قمت ، وفرق هنا بأنه يلزم أن يكون فائدة الخبر حاصلة في المبتدأ ، وذلك خطأ بخلافه هناك ، قال أبو حيان :وقياس قوله جواز ذلك في ضمير المتكلم ؛ إذ لا فرق ، فيقال : الذي قمت أنا.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
