ثم الاختيار عند هؤلاء الحمل على اللفظ ، قال الكوفيون : إلا أن يفصل بين التابع والمتبوع بشيء فيستويان نحو : يعجبني ضرب زيد عمرا وبكرا ، (وثالثها : يجوز في عطف وبدل) دون النعت والتوكيد وهو رأي الجرمي ؛ لأن العطف والبدل عنده من جملة أخرى ، فالعامل في الثاني غير العامل في الأول ، بخلاف الصفة والتأكيد فالعامل فيهما واحد ، ومحال وهما شيء واحد أن يكون الشيء مجرورا مرفوعا أو مجرورا منصوبا.
(وقيل :) يجوز (بشرط ذكر الفاعل) فيقال : عجبت من شرب الماء واللبن زيد ، (ولا يجوز حذفه ويجب) الإتباع على المحل بلا خلاف (إذا كان المفعول المضاف إليه ضميرا اختيارا) نحو : يعجبني إكرامك زيدا وعمرا بالنصب ، ولا يجوز الإتباع على اللفظ إلا في ضرورة ، (ويجوز في تابع المفعول) مع الجر والنصب حيث قلنا به (الرفع على تأويله) أي :المصدر (بمبني) أي : بحرف مصدري موصول بفعل مبني (للمفعول) بناء على جواز ذلك فيه وهو الأصح كما تقدم في مبحث إعماله ، (ويجريان) أي : الإتباع على اللفظ والمحل (في تابع مجرور اسم الفاعل العامل) كقوله :
|
١٦٨٢ ـ هل أنت باعث دينار لحاجتنا |
|
أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق |
(إلا النعت والتوكيد فاللفظ) يتعين فيهما (في الأصح) لأنه لم يسمع فيهما الإتباع على المحل ، وقيل : يجوز المحل فيهما قياسا على مجرور المصدر ، قال ابن مالك : بل أولى ؛ لأن إضافته في نية الانفصال ، ولأنه أمكن في عمل الفعل من المصدر.
(ومنع قوم المحل في تابع معرف بأل مثنى أو جمع) على حدة ، فلا يقال : هذان الضاربا زيد أو الضاربو زيد أخاك وعمرا ، وأوجبوا الجر وجوز ابن عصفور والأبذي الأمرين ، (و) منع (المبرد اللفظ في تابع غيرهما) أي : المفرد أو المكسر أو الجمع بألف وتاء (العاري من أل ، ولو أضيف لما هي فيه أو) إلى (ضميره) أو ضمير ما هي فيه فلا يقال : هذا الضارب الجارية وغلام المرأة أو وأخيها ، أو الضراب أو الضاربات الرجل أخيك وزيد ، وأوجب النصب ، وجوز سيبويه الأمرين ، فإن لم يكن عاريا من أل جازا بلا خلاف نحو : الضارب الغلام والجارية.
__________________
١٦٨٢ ـ البيت من البسيط ، وهو لجابر بن لألان أو لجرير أو لتأبط شرا أو هو مصنوع في خزانة الأدب ٨ / ٢١٥ ، ولجرير بن الخطفي ، أو لمجهول ، أو هو مصنوع في المقاصد النحوية ٣ / ٥١٣ ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢ / ٢٥٦ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٣٩٥ ، وشرح الأشموني ٢ / ٣٤٤ ، وشرح ابن عقيل ص ٤٢٨ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٦٠٢.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
