(فإن نون مقصور) نحو : يا فتى للضرورة (بني) النعت (على ما نوي) في المنادى ، فإن نوي الضم جاز الأمران ، أو النصب تعين.
(وتابع) المنادى (المعرب ينصب) سواء كان مفردا أم مضافا ؛ لأن رفعه إنما جاز إذا كان لفظ متبوعه شبيها بالمرفوع (إلا البدل فكمستقل) فينصب إذا كان مضافا ، ويرفع إذا كان مفردا لما تقدم ، ولا يكون إلا صالحا لمباشرة حرف النداء ، (وكذا النسق) كمستقل (في الأصح) ويقابله قول الكوفية والمازني السابق : إنه يجوز نصبه إذا كان مفردا ، قال أبو حيان : بل هو هنا أولى منه هناك ، (ومنع الأكثر وصف النكرة المقصودة) وحكى يونس أنهم وصفوه بالمعرفة وأجروه مجرى العلم المفرد.
(و) منع (الأصمعي) وصف المنادى (المبني) لأنه شبيه بالمضمر والمضمر لا ينعت ، والجمهور على الجواز لكثرة وروده ، ولأن مشابهة المنادى للضمير عارضة فكان القياس ألا تعتبر مطلقا كما لا تعتبر مشابهة المصدر لفعل الأمر في نحو : ضربا زيدا ، لكن اعتبرت مشابهته في النداء استحسانا فلا يزاد على ذلك ، كما أن فعال العلم لما بني حملا على فعال الأمر لم يتعد إلى سائر أحواله ، (و) منع (قوم) منهم الفراء والسيرافي وصف (المرخم) قالوا : لأنه لا يرخم الاسم إلا وقد علم ما حذف منه ومن يعنى به ، فإن احتيج إلى النعت فردّ ما سقط منه أولى ، وأجازه الجمهور لوروده قال :
١٦٦٧ ـ أحار بن عمرو كأني خمر
وما ذكر من الدليل ممنوع ؛ لأن الاسم يرخم إذا علم ما حذف منه وإن لم يعلم من يعنى به.
(وثالثها) : يمنع (إن أتم) لأنه للفظ يختص بالنداء فأشبه نحو : فل وفسق وفساق ، بخلاف ما إذا انتظر فيجوز وصفه ؛ لأن المحذوف كالموجود.
(ورابعها) : يجوز في الحالين لكنه (قبيح) وعليه ابن السراج (و) منع (الأخفش عطف نكرة مقصودة أو إشارة) على المنادى فلا يقال : يا زيد ورجل ، ولا وهذا ، أما الأول فلأن (أل) لا تحذف إلا إذا ولي الاسم حرف النداء ، وأما الثاني فلأن المشار لا يكون منادى إلا إذا وليه حرف النداء ، وجوزهما المبرد في «المقتضب».
__________________
١٦٦٧ ـ تقدم الشاهد برقم (١٣٩٢).
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
