وبالرفع (و) أوجب (الأخفش نصب نعت العلم وتوكيده) إتباعا على المحل كما يجب في (جاءت حذام العاقلة) بالرفع حملا عليه ، ولا يجوز الكسر إتباعا للفظ ، قال : وما ورد من ذلك مضموما فحركته حركة إتباع لا إعراب ، (و) أوجب أيضا (رفعهما) أي : النعت والتوكيد (في) حال تبعية (النكرة) المقصودة ؛ لأن الضمة عنده في (يا رجل) ليست ضمة بناء ، بل إعراب وأصله (يا أيها الرجل) حذفت (أي) فبقي على إعرابه كما كان ، والجمهور قالوا : لما حذفت وحل محلها وصار هو المنادى حكم له بحكمه فبني كما بنيت.
(نعم البدل والعطف) بالحرف عند الجمهور (كمستقل) فما كان منهما مضافا أو شبهه نصب ، أو مفردا أو نكرة مقصودة رفع كما لو دخلت عليه (يا) ؛ لأن البدل يقدر فيه مثل عامل المبدل منه ، والنسق شبيه به لصحة تقدير العامل قبله ، ولاستحسان ظهوره توكيدا كما يظهر مع البدل نحو : يا زيد رجلا صالحا ، يا زيد بطة ، (إلا المنسوق ذا أل فالوجهان) الرفع والنصب جائزان فيه ؛ لامتناع تقدير حرف النداء قبله فأشبه النعت ، (وفي الأرجح) منهما أقوال :
أحدها : الرفع وهو رأي الخليل وسيبويه والمازني ؛ لأنه أكثر ما سمع وللمشاكلة في الحركة.
ثانيها : النصب وهو رأي أبي عمرو وعيسى بن عمر ويونس والجرمي ؛ لأن ما فيه أل لم يل حرف النداء فلم يجعل لفظه كلفظ ما ولي الحرف ، ولأن أكثر القراء قرؤوا به في : (وَالطَّيْرَ) [سبأ : ١٠].
(ثالثها) : الأرجح (النصب إن كانت) أل فيه (للتعريف) لأنه حينئذ شبيه بالمضاف والرفع إن لم تكن له ، بل للمح الصفة (كاليسع) ؛ لعدم شبهه حينئذ به وهذا رأي المبرد.
(وجوز المازني والكوفية نصب العطف) بالحرف (المفرد) حملا على المحل نحو : يا زيد وعمرا ، يا عبد الله وعمرا ، (ومنعه) أي : النصب (الأخفش في العطف على نكرة) مقصودة ، وأوجب الرفع (وفي نعت المضموم المنون ضرورة المفرد الوجهان) الرفع والنصب (و) في نعت (المنصوب) المفرد المنون ضرورة (النصب) فقط ؛ لأن المنادى حينئذ معرب منصوب لفظا ومحلا.
![همع الهوامع [ ج ٣ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2160_hamo-alhavamia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
