لو ذكرت لوجب الإفراد ، ولكن فعل ذلك تنبيها على حال المحذوف فيهما ، فالأول نحو : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) [الاسراء : ٨٤] ، (كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ) [البقرة : ٢٨٥] ، (كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) [النور : ٤١] ، والثاني نحو : (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) [البقرة : ١١٦] ، (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [الأنبياء : ٣٣] ، (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) [النمل : ٨٧].
(مسألة) قال البيانيون : (إذا وقعت) كل (في حيز النفي توجه) النفي (إلى الشمول) خاصة ، (وأفاد) بمفهومه (ثبوت الفعل لبعض الأفراد) كقولك : ما جاء كل القوم ، ولم آخذ كل الدراهم ، وكل الدراهم آخذ ، وقوله :
١٣٥٦ ـ ما كلّ رأي الفتى يدعو إلى رشد
(أو وقع النفي) في (حيزها توجه إلى كل فرد) نحو قوله صلىاللهعليهوسلم لما قال له ذو اليدين : أنسيت أم قصرت الصلاة؟ : «كل ذلك لم يكن» (٢).
كلما
(كلما ظرف يقتضي التكرار مركب من كل وما المصدرية أو النكرة) التي بمعنى وقت ، ومن هنا جاءتها الظرفية كقوله تعالى : (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ) [البقرة : ٢٥] ، فإما أن يكون الأصل كل رزق ، ثم عبر عن معنى المصدر بما والفعل ثم أنبأ عن الزمان ، أي : كل وقت رزق ، كما أنيب عنه المصدر الصريح في جئتك خفوق النجم ، أو يكون التقدير كل وقت رزقوا فيه ، فحذف العائد ولا يحتاج في هذا إلى تقدير وقت (وناصبه) الفعل الذي هو (جوابه في المعنى) مثل قالوا في الآية ، (قال أبو حيان : ولا يكون تاليه وجوابه إلا فعلا ماضيا).
كلا
(كلا : الأكثر) على أنها (بسيطة) وقال ثعلب : هي مركبة من كاف التشبيه ولا النافية ، قال : وإنما شددت لامها لتقوية المعنى ، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين ، قال أبو حيان : وهذه دعوى لا يقوم عليها دليل ، (و) الأكثر على (أنها حرف ردع وزجر) لا معنى لها
__________________
١٣٥٦ ـ الشطر من البسيط ، وهو بلا نسبة في مغني اللبيب ١ / ٢٠٠ ، انظر المعجم المفصل ٣ / ١٣١٤.
(١) أخرجه مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب السهو في الصلاة والسجود له (٥٧٣).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
