الاستدلال ؛ لأنه لم ينب مناب الفعل وحده ، بل مع أن ، والموصول محكوم بتعريفه ، فكذلك ما وقع موقعه ، وبانتفاء لوازم التنكير من دخول (رب) وأل ، ونعته بالنكرة ، وبورود نعته وتأكيده بالمعرفة في قوله :
١٢١٦ ـ إنّ وجدي بك الشّديد أراني
وقوله :
١٢١٧ ـ فلو كان حبّي أمّ ذي الودع كلّه
وبأن تقدير الانفصال في الصفة للضمير المستتر فيها وهو بخلافها.
(قيل : و) منه إضافة اسم (التفضيل) قاله الكوفيون والفارسي وأبو الكرم بن الدباس والجزولي وابن عصفور وابن أبي الربيع ، قال الفارسي : لأنه ينوى بها الانفصال ؛ لكونها تضاف إلى جماعة هو أحدها ، وإلا لزم إضافة الشيء إلى نفسه ؛ إذ لا ينفك أن يكون بعض الجملة المضاف إليها ، ولأن فيه معنى الفعل ولهذا نصب الظرف ، وتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف جر ، والأصح أنها محضة ؛ إذ لا يحفظ وروده حالا ولا تمييزا ، ولا بعد رب وأل ، قال سيبويه : العرب لا تقول : هذا زيد أشبه الناس ؛ لأن الحال لا يكون إلا نكرة.
(وثالثها : إن نوي) معنى (من) فغير محضة ؛ لأنه حينئذ في حكم الانفصال ، وإلا فمحضة قاله ابن السراج ، ونزل قول سيبويه على الثاني ، وقول الكوفيين على الأول.
(فإن قصد تعريفها) أي : الصفة المضافة إلى معمولها ، بأن قصد الوصف بها من غير اختصاص بزمان دون زمان (تعرفت) ، ولذا وصف بها المعرفة في قوله تعالى : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [الفاتحة : ٤] ، (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) [الأنعام : ٩٥] ، (غافِرِ الذَّنْبِ) [غافر : ٣] ، (إلا) الصفة (المشبهة) فلا تتعرف ؛ لأن الإضافة فيها نقل عن أصل وهو الرفع بخلافها في غيرها فهي عن فرع وهو النصب ، ولأنه إذا قصد تعريفها أدخل عليها اللام.
(وزعم الكوفية والأعلم) فقالوا : إنها تتعرف بقصده إذ الإضافة لا تمنع منه (ومن ثم) أي : من هنا وهو أن إضافة الصفة إلى معمولها لا تفيد تعريفا ، بل تخفيفا (جاز اقتران هذا المضاف دون غيره) من المضافات (بأل) لأن المحذوف في غيره من اجتماع أداتي تعريف
__________________
١٢١٦ ـ البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني ٢ / ٣٠٦ ، وشرح التصريح ٢ / ٢٧ ، وشرح قطر الندى ص ٢٦٤ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٣٦٦ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٦٦١.
١٢١٧ ـ البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٧٠.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
