ونحوها ، وسبب البناء حينئذ موافقتها ل : جير الحرفية لفظا ، وكونها مؤكدة في البيت المذكور ؛ لاحتمال أن يكون المعنى نعم يحق ذلك حقا ، وأجاب شيخنا الإمام الشمني عن الأول بأن اللزوم ؛ لعدم مشابهتها الحرف حينئذ بوجه من الوجوه المقتضية للبناء ، بخلاف ما بمعنى شيء فإنها مشابهة له في الوضع.
قال : وقوله : إن سبب بنائها موافقتها لجير الحرفية ، فيه نظر ، فإن القائل باسمية جير لا يثبت جيرا تجري حرفا حتى تكون هذه مشابهة لها انتهى.
(و) قال قوم : (اسم فعل) حكاه صاحب «الملخص» ، واختاره فيما نقل أبو حيان قال : لأن تنوينها للتنكير وهو لا يوجد إلا في اسم الفعل أو الصوت ، (وتنون ضرورة) كالبيت السابق.
(وقد يجاب بها دونه) أي : دون قسم ، كما يجاب ب : (نعم) و (أجل) كقوله:
|
١٢٠٣ ـ قالت : أراك هاربا للجور |
|
من هدّة السّلطان ، قلت : جير |
لا جرم
(و) يغني عن القسم أيضا (لا جرم) حكى الفراء أن العرب تقول : لا جرم لآتينك ، ولا جرم لقد أحسنت ، فاستغنوا بها عن القسم قاصدين بها معنى (حقا) وأصلها بمعنى لا بد.
عوض
(قال الكوفية) : ويغني عن القسم أيضا (عوض) فيقال : عوض لأفعلن ، قال أبو حيان : والبصريون لا يعرفون القسم به وإن ذكره الزجاجي ، (ويجمع بين أيمان) توكيدا سواء اختلف حرف القسم أم لا ، (لكن إن اختلف الحرف لم يؤت بالثاني حتى يوف الأول جوابه) فيقال : تالله لأفعلن ، بالكعبة لأفعلن ، (خلافا للأخفش) في تجويزه الموالاة فيقال :والله تالله بالله لا أفعل ، كما يقال : والله والله لا أفعل.
القسم غير الصريح
(مسألة من القسم غير صريح) وهو ما لا يعلم بمجرد لفظه كون الناطق به مقسما
__________________
١٢٠٣ ـ الرجز لبعض الأغفال في لسان العرب ٤ / ١٥٦ ، مادة (جير) ، وتاج العروس ١٠ / ٤٩٩ ، مادة (جير).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
