والكوفية : موضعه (رفع) على الابتداء إنابة لضمير الجر عن ضمير الرفع ، كما عكسوا في أنا كأنت وأنت كأنا ، ولو لا غير جارة ؛ لأن المضمر فرع الظاهر وهي لا تجر الأصل فكيف تجر الفرع؟ وما قيل من أنها مختصة بالاسم ممنوع ، وإنما هي داخلة على الجملة الابتدائية.
(و) قال (المبرد) : هو (لحن) ورد باتفاق أئمة البصريين والكوفيين على روايته عن العرب ، (ولا يعطف عليه بالجر) ، بل يتعين الرفع نحو : لولاك وزيد ؛ لأنها لا تجر الظاهر ، وخرج بالامتناعية التحضيضية فلا يليها غير الفعل البتة.
متى
(متى والجر بها لغة) لهذيل (بمعنى من) كقوله :
|
١١٢٦ ـ شربن بماء البحر ثم ترفّعت |
|
متى لجج خضر لهنّ نئيج |
(و) تأتي بمعنى (وسط) حكي : وضعته متى كمي ، أي : وسطه ، وإذا كانت بمعنى (وسط) فهي اسم ، أو (من) فحرف جزم به ابن هشام وغيره.
من
(من) مبنية على السكون مكسورةالأول ، قال ابن درستويه : وكان حقه الفتح لكن قصد الفرق بينها وبين من الاسمية ، (قال الكسائي والفراء : أصلها منا) فحذفت الألف ؛ لكثرة الاستعمال واستدلا بقوله :
|
١١٢٧ ـ بذلنا مازن الخطّيّ فيهم |
|
وكلّ مهنّد ذكر حسام |
|
منا إن ردّ قرن الشّمس حتى |
|
أغاب شريدهم قتر الظّلام |
قال : فرد (من) إلى أصلها لما احتاج إلى ذلك ، فعلى هذا هي ثلاثية ، والجمهور أنها ثنائية وأولوا البيت على أن (منا) مصدر مني يمني إذا قدر استعمل ظرفا كخفوق النجم ، أي تقدير : إن رد قرن الشمس وموازنته إلى أن غربت.
__________________
١١٢٦ ـ البيت من الطويل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في الأزهية ص ٢٠١ ، والأشباه والنظائر ٤ / ٢٨٧ ، وجواهر الأدب ص ٩٩ ، وخزانة الأدب ٧ ، ٩٧ ، ٩٩ ، والخصائص ٢ / ٨٥ ، وسر صناعة الإعراب ١٣٥ ، ٤٢٤ ، وشرح أشعار الهذليين ١ / ١٢٩ ، وشرح شواهد المغني ص ٢١٨ ، ولسان العرب ١ / ٤٨٧ ، مادة (شرب) ٥ / ١٦٢ ، مادة (مخر) ، ١٥ / ٤٧٤ ، مادة (متى) ، انظر المعجم المفصل ١ / ١٥٤.
١١٢٧ ـ البيتان من الوافر ، وهما لبعض قضاعة في لسان العرب ١٣ / ٤٢٣ ، مادة (منن) ، والتاج (منن) ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٩٠٣.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
