|
١٠٧٧ ـ ربّه فتية دعوت إلى ما |
|
يورث المجد دائما فأجابوا |
قال ابن عصفور : وذلك لا يجوز عندنا ؛ لأن العرب استغنت بتثنية التمييز وجمعه عنه كما استغنوا بتركه من (وذر) و (ودع) ، قال أبو حيان : ومن ذهب إلى وجوب وصف مجرور رب لم يقل به هنا ، قال ابن أبي الربيع : لأنه استغني بما دل عليه الإضمار من التفخيم عن الوصف فصار قولك : ربه رجلا بمنزلة رب رجل عظيم لا أقدر على وصفه ، (والأصح أنه) أي : هذا الضمير (معرفة) جرى مجرى النكرة في دخول رب عليه لما أشبهها في أنه غير معين ولا مقصود.
وقال بعضهم : إنه نكرة واختاره ابن عصفور ؛ لوقوعه موقع النكرة وكأنك قلت : رب شيء ، ثم فسرت الشيء الذي تريده بقولك : رجلا ، قال : بخلاف الضمير العائد على نكرة مقدمة نحو : لقيت رجلا فضربته ؛ لأنه نائب مناب معرفة ؛ إذ الأصل فضربت الرجل ، أو متأخرة وهو واقع موقع معرفة نحو : نعم رجلا زيد فالضمير في نعم واقع موقع ظاهر معرف بأل ، أو مضاف إلى ما هي فيه.
(و) الأصح (أنه) أي : جر رب الضمير (ليس قليلا ولا شاذا) ، بل جائز بكثرة فصيحا ، وقال ابن مالك : هو قليل ، وفي بعض كتبه : شاذ. قال أبو حيان : وليس بصحيح إلا إن عنى بالشذوذ شذوذ القياس ، وبالقلة بالنسبة إلى جرها الظاهر ، فإنه أكثر من جرها الضمير.
(و) الأصح (أنها زائدة في الإعراب لا المعنى) قال أبو حيان : ويدل عليه قولهم : رب رجل عالم يقول ذلك ، فلو لا أن رب زائدة في الإعراب ما جاز ذلك لما يلزم من تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره ، فجعل رب رجل في موضع رفع بالابتداء هو الذي سوغ ذلك ، وإن كانت تدل على معنى ؛ لأن الزائد منه ما لا يتغير المعنى بزواله وهو الزائد للتوكيد ، ومنه ما يتغير ويسمى زائدا اصطلاحا باعتبار تخطي العامل إليه كقولهم : جئت بلا زاد ، فإن النحاة قالوا : لا زائدة ولو أزيلت لتغير المعنى ، ومقابل الأصح قول ابن أبي الربيع : إنها غير زائدة ؛ لأنها تحرز معنى ، والزائدة لا تحرز وإنما يكون مؤكدا.
__________________
١٠٧٧ ـ البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٣ / ١٩ ، وشرح الأشموني ١ / ١٨٧ ، وشرح التصريح ٢ / ٤ ، وشرح شذور الذهب ص ١٧٢ ، وشرح شواهد المغني ص ٨٧٤ ، ومغني اللبيب ص ٤٩١ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٢٥٩ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٥١.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
