وبني لشبهه بالحرف في إبهامه ؛ لأنه يقع على كلّ ما تأخر من الزمان ، وبناؤه إما على الضم كقبل وبعد ، أو على الفتح طلبا للخفة ، أو على الكسر على أصل التقاء الساكنين.
فإن أضيف إلى العائضين كقولهم : لا أفعل ذلك عوض العائضين ، أي : دهر الداهرين ، أو أضيف إليه كقوله :
|
٨٤٤ ـ ولو لا نبل عوض في |
|
حظبّاي وأوصالي |
أعرب في الحالين لمعارضته الشبه بالإضافة التي هي من خصائص الأسماء ، قال أبو حيان : وقد كثر استعمال (عوض) حتى أجروه مجرى القسم كقوله :
|
٨٤٥ ـ رضيعي لبان ثدي أمّ تحالفا |
|
بأسحم داج عوض لا نتفرّق |
قط :
(ص) (قط) مقابل عوض ، ويختصان بالنفي ، والأفصح فتح القاف وتشديد الطاء ضما ، وقال الكسائي : أصله قطط ، ويقال : قط وقط وقط وقط وقط ، وقال الأخفش : إن أريد الزمان ضم ، أو التقليل سكن ، فإن لقي همز وصل وكسر ، وترد (قط) و (قد) اسمي فعل بمعني يكفي مبنيين ، فقيل : الدال بدل من الطاء ، وقيل : قد منقولة من الحرفية ، وبمعنى حسب فالغالب البناء ، ويضافان للياء والكاف والظاهر.
(ش) من الظروف المبنية قط وهو مقابل عوض فهي للوقت الماضي عموما ، وبنيت لشبه الحروف في إبهامه ؛ لوقوعها على كل ما تقدم من الزمان ، وقيل : لأنها تضمنت معنى (في) ؛ لأنها لا يحسن فيها بخلاف الظروف ، وقيل : لأنها تضمنت معنى منذ فمعنى ما رأيته قط منذ خلقت ، وقيل : لأنها تضمنت معنى من الاستغراقية ، وقيل : لافتقارها إلى الجملة ، وقيل : لأنها أشبهت الفعل الماضي ؛ لأنها لزمانه ، وبنيت على الضم تشبيها بقبل
__________________
٨٤٤ ـ البيت من الهزج ، وهو للفند الزماني في الخزانة ٧ / ١١٦ ، ١١٩ ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٥٣٨ ، واللسان والتاج مادة (خظب) ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧٤٦ ، وفي نسخة (خضماتي) بدلا من (خظباي).
٨٤٥ ـ البيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص ٢٧٥ ، وأدب الكاتب ص ٤٠٧ ، وإصلاح المنطق ص ٢٩٧ ، وجمهرة اللغة ص ٩٠٥ ، والخزانة ٧ / ١٣٨ ، ١٤٠ ، ١٤٤ ، والخصائص ١ / ٢٢٦٥ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٣٠٣ ، وشرح المفصل ٤ / ١٠٧ ، والصاحبي ص ١٥٦ ، واللسان والتاج مادة (عوض ، سحم ، لبن) ، وأساس البلاغة ، وعمدة الحفاظ (رضع) ، انظر المعجم المفصل ١ / ٥٩١.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
