قال أبو حيان : الذي يظهر من قواعد العربية أن هذا الحذف جائز لا واجب وتكسر ذالها حينئذ ؛ لالتقاء الساكنين نحو : (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) [الواقعة : ٨٤] ، أي : حين إذ بلغت الروح الحلقوم ، وزعم الأخفش أنها حينئذ معربة والكسر جر إعراب بالإضافة لا بناء ، وحمله على ذلك أنه جعل بناءها ناشئا عن إضافتها إلى الجملة فلما زالت من اللفظ صارت معربة ، وهو مردود بأنه قد سبق ل : (إذ) حكم البناء ، والأصل استصحابه حتى يقوم دليل على إعرابه ، وبأن العرب قد بنت الظرف المضاف ل : (إذ) ، ولا علة لبنائه إلا كونه مضافا لمبني ، فلو كانت الكسرة إعرابا لم يجز بناء الظرف ، وبأنهم قالوا : (يومئذا) بفتح الذال منونا ، ولو كان معربا لم يجز فتحه ؛ لأنه مضاف إليه ، فدل على أنه مبني مرة على الكسر ؛ لالتقاء الساكنين ، ومرة على الفتح طلبا للتخفيف ، وهذا معنى قولي : «وقد تفتح».
وقولي : «وألحق بها شيخنا الكافيجي في ذلك إذا» أشرت به إلى مسألة غريبة قل من تعرض لها ، وذلك أني سمعت شيخنا رحمهالله يقول في قوله تعالى : (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) [المؤمنون : ٣٤] : ليست (إذن) هذه الكلمة المعهودة ، وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها ، وعوض منها التنوين كما في (يومئذ) ، وكنت أستحسن هذا جدا وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك حتى رأيت بعض المتأخرين جنح إلى ما جنح إليه الشيخ ، وقد أوسعت الكلام في ذلك في «الإتقان» وحاشية «المغني».
وتزاد (إذ) للتعليل خلافا للجمهور كقوله تعالى : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) [الزخرف : ٣٩] ، أي : لأجل ظلمكم في الدنيا ، (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ) [الأحقاف : ١١] ، (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ فَأْوُوا) [الكهف : ١٦] ، وهي حرف بمنزلة لام العلة ، وقيل : ظرف ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ ، وترد للمفاجأة نص على ذلك سيبويه ، وهي الواقعة بعد (بينا) و (بينما) كقوله :
٧٩٥ ـ فبينما العسر إذ دارت مياسير
__________________
٧٩٥ ـ البيت من البسيط ، وهو لحريث بن جبلة أو لعثير بن لبيد في شرح شواهد المغني ١ / ٢٤٤ ، واللسان مادة (دهر) ، ولحريث بن جبلة في المعمرون والوصايا ص ٥٢ ، وعيون الأخبار ٢ / ٣٠٥ ، ولجبلة بن الحريث في الحماسة البصرية ٢ / ٦٤ ، ولحريث أو لعثير أو لأبي عيينة المهلبي في التاج مادة (دهر) ، انظر المعجم المفصل ١ / ٣٩٣.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
