|
مضى فمضى فقه كثير إلى الثّرى |
|
وهالت عليه التّرب راحة هائل |
|
تنكّرت الدنيا ولكن تعرّفت |
|
بطيب الثنا عن فضله المتكامل |
|
وما شقّت الأقلام إلّا تعسّفا |
|
لفقدانها بالرّغم خير أنامل |
|
وكم لبست ثقوب الحداد محابر |
|
لحبر غدا في سندس أيّ رافل |
|
لقد كان للأصحاب منه بلا مرا |
|
جمال ، فدع قول الغبيّ المجامل |
|
حوى من مواريث النبوّة إرثه |
|
وحاز حقيقا سهمه غير عائل |
|
هو النّجم إلّا أنه البدر كاملا |
|
على أنّه شمس الضّحى في التعادل |
|
وبلدته إسنا محلّا ومحتدا |
|
ومنزله في الخلد أسنى المنازل |
|
إذا ما أفاد النّقل فهو ختامه |
|
فلا تسمعن من بعد نقل ناقل |
|
صدوق لدى عزو النقول محقّق |
|
وحاشاه من تلك النقول البواطل |
|
وسحبان نطق في الدّروس فصاحة |
|
فدع من له في درسه عيّ باقل |
|
يؤدّي من الأشغال بالعلم للورى |
|
فروضا ويفتي مقدما بالنوافل |
|
وينصر نصّ الشافعيّ ولم يزل |
|
يناضل عنه كلّ خصم مناضل |
|
حوى العلم والعلياء والجود والتّقى |
|
وحاز بسبق فضل هذي الخصائل |
|
هو النّجم من أفق المعارف قد هوى |
|
فعاد دجى ضوء البدور الكوامل |
|
هو الجبل الراسي تصدّع ركنه |
|
فللأرض ميد بعده بالزلازل |
|
فمن ذا تطيب النّفس يوما بقوله |
|
إذا هو أفتى في عويص المسائل |
|
لئن مهّد التّمهيد مضجعه له |
|
فكوكبه من بعده غير آفل |
|
فيا عالما قد أذكر الناس آخرا |
|
مزايا أولي العلم الكرام الأوائل |
|
كفيت الورى أمر المهمّات ناهضا |
|
بأعبائها ، يا خير كاف وكافل |
|
وأعملت فيها الدّهر حتّى تنقّحت |
|
ولم تشتغل عن أمرها بالشواغل |
|
وأبرزت مكنون الجواهر للورى |
|
لأنّك بحر ماله من مساحل |
|
وأوضحت في الإيضاح للخلق مشكلا |
|
فليس يرى في حسنه من مشاكل |
|
وإن جعمت أهل العلوم محافل |
|
فألغازك العليا طراز المحافل |
|
فروقك يا من كان للعلم جامعا |
|
تحيّر أذهان الرّجال الأماثل |
|
تصانيف لا تخفى محاسنها الّتي |
|
هدايتها تهدي الورى بالدلائل |
|
وتبدو فتغني عن رياض أنيقة |
|
وتتلى فتغني عن سماع البلابل |
|
تمحّض منها القصد فيها فأرشدت |
|
حيارى ثووا من جهلهم في مجاهل |
|
توفّرت سهما في الأصول لأجله |
|
غدا السّيف نائي الحدّ واهي الحمائل |
|
لعمرك إنّ النّحو يا زيد قد بدا |
|
لموتك في حال من الحزن حائل |
![حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة [ ج ١ ] حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2158_hosno-almohazerah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
