وربما كان في الكلمة الواحدة المفردة ضربان فصاعدا من البديع ، ومتى ما لم يكن كذلك فليس بإبداع. كقوله تعالى : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(١).
ففيها (٢) : (المناسبة التامّة) بين (أقلعي) و (ابلعي) و (المطابقة) بذكر (الأرض والسماء) و (المجاز) في قوله : «يا سماء» والمراد : [يا](٣) مطر السماء.
و (الاستعارة) في قوله : «أقلعي» (٤).
و (الإشارة) في قوله : «وغيض الماء» ، فإنّه عبّر بهاتين اللفظتين عن معان كثيرة (٥). وقد تقدم شرحهما في نوع (الإشارة) ، بالتفصيل.
و (التمثيل) في قوله : «وقضي الأمر» ، فإنّه عبّر عن هلاك الهالكين ، ونجاة الناجين ، بلفظ بعيد عن المعنى الموضوع له.
__________________
(١) الآية : ٤٤ من سورة هود والكلام في التحرير : ٦١١.
(٢) الأنواع المستخرجة من الآية المذكورة هي على التوالي.
(المناسبة) و (المطابقة) و (المجاز) و (الاستعارة) و (الإشارة) و (التمثيل) و (الإرداف) و (التعليل) و (صحة التقسيم) و (الاحتراس) فهذه عشرة أنواع من البديع ، فضلا عن تكرار بعض أنواعه كما يفيد المؤلف.
(٣) يا : زدناها على الأصل للتوضيح وهي موجودة في بديع القرآن.
(٤) في بديع القرآن : (أقلعي وابلعي للأرض والسماء) : ٣٤٠.
(٥) قال ابن أبي الإصبع : «لأن الماء لا يغيض حتّى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج من عيون الماء فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء».
