وهو عبارة عن أن يشير المتكلم إلى معان كثيرة بكلام قليل يشبه الإشارة باليد ، فإن المشير بيده يشير دفعة واحدة إلى أشياء ، لو عبر عنها بلسانه لاحتاج إلى ألفاظ كثيرة ، وهذا من مستخرجات قدامة ، ومن أمثلتها في الكتاب العزيز قوله تعالى : (وَغِيضَ الْماءُ)(١) فإنّه أشار ـ سبحانه وتعالى ـ بهاتين اللفظتين إلى انقطاع ماء المطر ونبع الأرض وذهاب ما كان حاصلا من الماء على وجهها من قبل (٢) ، وكقوله تعالى : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ)(٣). ولو شرح ذلك لملأ الأوراق. ومن أمثلته الشعرية قول امرئ القيس (٤) [من الطويل] :
|
على هيكل يعطيك قبل سؤاله |
|
أفانين جري غير كزّ (٥) ولا واني |
فإنّه أشار بقوله : «أفانين جري» إلى جميع صنوف عدو الخيل المحمودة ، واحترز بنفي الكزز والونى عن الحرن والجماح والفتور.
وموضع الإشارة من البيت في القصيدة قوله : (ملكا كبيرا). فتأمله.
__________________
(١) آية : ٤٤ من سورة هود.
(٢) في : ط : على وجه الأرض من قبل ...
(٣) آية ٧١ من سورة الزخرف وفي ط : ومنه قوله تعالى ...
(٤) في الخزانة : ٣٥٨ وهو في ديوانه : ٩١. وانظر حلية الحاتمي : ١ / ١٣٩.
(٥) في الأصل : غير كزر.
